عارية، وانكم لما غلبتمونا على هذا الأمر وصار لكم دوننا لم نأمن مخالطة العامة على ما نحن فيه من الضرر على بادرة إلينا تزيل موضع الشرف، فقصدناكم لنكون في حجابكم على أية حالة كانت، حتى تأتي دعوة من له الدعوة، فاغرو رقت عينا الخيزران ونظرت إليها زينب بنت سليمان بن علي، فقالت لها: لا خفف الله عنك يا مزنة، اتذكرين وقد دخلتُ عليك بحران وأنت على هذا البساط بعينه، ونساء قرابتكم على هذه النمارق، فكلمتك في جثة إبراهيم الإمام، فانتهرتني وأمرت باخراجي، وقلت: ما للنساء والدخول على الرجال في آرائهم؟ فو الله لقد كان مروان أرعى للحق منك، لقد دخلت اليه فحلف أنه ما قتله، وهو كاذب، وخيرني بين أن يدفنه أو يدفع إليَّ جثته، فاخترت جثته، وعرض عليَّ مالًا فلم اقبله، فقالت مزنة: والله ما نظن هذه الحالة أدنتني الى ما ترينه إلا بالفعال التي كانت مني، وكأنك استحسنته فحرضت الخيزران على فعل مثله انما كان يجب ان تحضيها على فعل الخير وترك المقابلة بالشر، لتحرز بذلك نعيمها، وتصون بها دينها، ثم قالت لزينب: يا بنت عم، كيف رأيت صنيع الله بنا في العقوق فأحببت التأسي بنا، ثم ولت باكية وكرهت الخيزران ان تخالف زينب فيها فغمزت الخيزران بعض جواريها، فعدلت بها الى بعض المقاصير وأمرت بتغيير حالها والاحسان إليها، فلما دخل المهدي عليها- وقد انصرفت زينب وكان من شأنه الاجتماع مع خواص حرمه في كل عشية- قصت عليه الخيزران قصتها، وما أمرت به من تغيير حالها، فدعا بالجارية التي ردتها، فقال لها: لما رددتيها الى المقصورة ما الذي سمعتها تقول؟ قالت: لحقتها في الممر الفلاني وهي تبكي في خروجها مؤتسية وهي تقرأ (و ضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدًا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون) ، ثم قال للخيزران: والله والله لو لم تفعلي بها ما فعلت ما كلمتك ابدًا، وبكى بكاء كثيرًا، وقال: اللهم اني اعوذ بك من زوال