فهرس الكتاب

الصفحة 1486 من 1697

وترابها ثيابا، وماءها طيبًا، والكتاب شعارًا، والدعاء دثارًا، ثم قرضوا الدنيا قرضًا على منهاج المسيح عيسى بن مريم عليه السلام، يا نوف، ان الله تعالى أوحى الى عبده عيسى عليه السلام ان قُلْ لبني إسرائيل ألا يدخلوا إليَّ إلا بقلوب وجِلة، وأبصار خاشعة، وأكف نقية، واعلِمهم أني لا اجيب لأحد منهم دعوة ولأحد من خلقي قِبَلَهم مَظلمة. قال محمد بن علي الربعي: فو الله لقد كتب المهتدي هذا الخبر بخطه، وقد كنت اسمعه في جوف الليل وقد خلا بربه في بيت كان لخلوته وهو يبكي ويقول: يا نوف، طوبى للزاهدين في الدنيا، الراغبين في الآخرة، ويمر في الخبر الى آخره، الى ان كان من أمره ما كان مع الاتراك وقتلهم اياه.

علة حب الدنيا:

قال محمد بن علي: قلت للمهتدي ذات يوم- وقد خلوت به، وقد أكثرنا من ذكر آفات الدنيا ومن رغب فيها، ومن انحرف عنها وزهد فيها-: يا أمير المؤمنين، ما للإنسان العاقل المميز مع علمه بجميع آفات الدنيا وسرعة انتقالها وزوالها وغرورها لطلابها يحبها ويأنس إليها؟ قال المهتدي: حُقَّ ذلك له منها خُلق فهي أمه، وفيها نشأ فهي عيشهُ، ومنها قدر رزقه فهي حياته، وفيها يعاد فهي كفاته، وفيها اكتسب الجنة فهي مبدأ سعادته، والدنيا ممر الصالحين الى الجنة، فكيف لا يحب طريقًا تأخذ بسالكها الى الجنة في نعيم مقيم خالدًا مخلدا ان كان من أهلها؟! وقيل: ان هذا الكلام في جواب علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم، وأجاب به سائلا سأله عن ذلك، وهو مأخوذ من كلام امير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، حين مدح الدنيا وذم الذام لها، على حسب ما قدمنا فيما سلف من هذا الكتاب في باب ذكر زهده وأخباره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت