فهرس الكتاب

الصفحة 1557 من 1697

مدينة صعدة من بلاد اليمن، وخبر ولده أبي القاسم، وخبر ولد ولده إلى هذه الغاية، وإنما نذكر في هذا الكتاب لمعًا منبهين على ما قدمنا من تصنيفنا مما بسطناه من أخبار من ذكرناه وشرحنا من قصصهم وسيرهم وما كان منهم.

المعتضد ووصيف الخادم:

وفي هذه السنة- وهي سنة ثمان وثمانين ومائتين- كان دخول المعتضد الى الثغر الشامي في طلب وصيف الخادم، وراسله مع رشيق المعروف بالخزامي، واستأمن الى المعتضد وصيف البكتمري وغيره من القواد قواد الخادم، وأصحابه، وقد كان وصيف الخادم لما أُخِذ الأكثر من أصحابه أراد الدخول الى أرض الروم والتعلق بالدروب، وقد كان المعتضد أسرع في السير من بغداد وستر أخباره ولم يعلم بذلك وصيف مع شدة حذره وتفقده لأمره، حتى عبر المعتضد الفرات وسار الى الشام، فلم يُفلح جسد المعتضد لذلك لما أتعب نفسه في سرعة السير، وقد كان المعتضد لما توسط ثغر الشامي خلف سواده بالكنيسة السوداء، وجرد القواد في طلب وصيف، فصاروا في طلبه خمسة عشر ميلًا الى أن أدركه أوائل الخيل وفيهم خاقان المفلحي ووصيف موشكين وعلى كورة وغيرهم من القواد، فقاتلهم وصيف، وذلك في الموضع المعروف بدرب الجب، فلما أشرف المعتضد ووصيف قد خَذَله أصحابه وتفرق عنه جمعه أسر وأتي به المعتضد، فسلمه الى مؤنس الخادم، وأمن جميع أصحابه إلا نفرًا انضافوا إليه من الثغر الشامي وغيره وأحرق المعتضد المراكب الحربية، وحمل من طرطوس أبا إسحاق إمام الجامع، وأبا عمير عدي بن أحمد بن عبد الباقي صاحب مدينة أذَنَة من الثغر الشامي، وغيرهم من البحريين مثل البغيل وابنه، وكان دخول المعتضد الى مدينة السلام في المساء لسبع خلون من صفر سنة ثمان وثمانين ومائتين ودخل جعفر بن المعتضد وهو المقتدر، وبدر الكبير وسائر الجيش على الظهر، وقد زينت الطرق، وبين أيديهم وصيف الخادم على جمل فالج وعليه دراعة ديباج وبرنس، وخلفه على جمل آخر البغيل،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت