أخطأوا وأصاب العاشر، وقلت أنا: أخطأ العاشر، فما أنكرت؟ قال: فنظر المأمون إليّ وتبسم، وقال: لم يعلم أبو محمد أنك تجيب هذا الجواب، قال يحيى: وكيف ذلك؟ قلت: ألست تقول: إن الحق في واحد؟ قال: بلى، قلت: فهل يُخلي الله عز وجل هذا الحق من قائل يقول به من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: لا، قلت: أفليس من يخالفه ولم يقل به فقد أخطأ عندك الحقَّ؟ قال: نعم، قلت: فقد دخلت فيما عِبْتَ، وقلت بما أنكرت وبه شنعت، وأنا أوضح دلالة منك، لأني خطأتهم في الظاهر، وكل مصيب عند الله الحق، وإنما خطأتهم عند الخلاف وأدَّتْني الدلالة الى قول بعضهم، فخطأت من خالفني، وأنت خطأت من خالفك في الظاهر وعند الله عز وجل.
وقدم وَفْدُ الكوفة الى بغداد، فوقفوا للمأمون، فأعرض عنهم، فقال شيخ منهم: يا أمير المؤمنين، يَدُك أحق يدٍ بتقبيل، لعلوها في المكارم، وبعدها من المآثم، وأنت يوسفي العفو في قلة التثريب، من أرادك بسوء جعله الله حَصيد سيفك، وطريد خوفك، وذليل دولتك، فقال: يا عمرو، نِعْم الخطيب خطيبهم، اقضِ حوائجهم فقضيت.
المأمون والزنادقة ومعهم طفيلي:
وذكر ثمامة بن أشرس قال: بلغ المأمون خبر عشرة من الزنادقة ممن يذهب إلى قول ماني، ويقول بالنور والظلمة، من أهل البصرة، فأمر بحملهم اليه بعد أن سُمُّوا واحدًا واحدًا، فلما جمعوا نظر اليهم طُفيْلي فقال: ما اجتمع هؤلاء إلا لصنيع فدخل في وَسَطهم، ومضى معهم، وهو لا يعلم بشأنهم، حتى صار بهم الموكلون الى السفينة، فقال الطفيلي: نزهة لا شك فيها، فدخل معهم السفينة، فما كان