فهرس الكتاب

الصفحة 1299 من 1697

بأسرع من أن جيء بالقيود، فقيد القوم والطفيلي معهم، فقال الطفيلي:

بلغ أمر تطفيلي إلى القيود، ثم أقبل على الشيوخ فقال: فدَيْتكم أيش أنتم؟ قالوا: بل أيش أنت؟ ومن أنت من إخواننا؟ قال: والله ما أدري غير أني والله رجل طفيلي خرجت في هذا اليوم من منزلي فلقيتكم فرأيت منظرًا جميلا وعوارض حسنة وبزة ونعمة فقلت: شيوخ وكهول وشباب جمعوا لوليمة، فدخلت في وسطكم، وحاذيت بعضكم كأني في جملة أحدكم، فصرتم الى هذا الزورق، فرأيته قد فُرِش بهذا الفرش ومهد ورأيت سفرًا مملوءة وجُرُبًا وسلالًا، فقلت: نزهة يمضون إليها الى بعض القصور والبساتين، ان هذا اليوم مبارك، فابتهجت سرورًا، إذ جاء هذا الموكل بكم فقيدكم وقيدني معكم، فورد عليّ ما قد أزال عقلي، فأخبروني ما الخبر، فضحكوا منه وتبسموا وفرحوا به وسُرُّوا، ثم قالوا: الآن قد حصلت في الإحصاء، وأوثقت في الحديد، وأما نحن فمانية غمز بنا الى المأمون، وسندخل اليه، ويسائلنا عن أحوالنا، ويستكشفنا عن مذهبنا، ويدعونا الى التوبة والرجوع عنه بامتحاننا بضروب من المحن: منها اظهار صورة ماني لنا، ويأمرنا أن نتْفُلَ عليها، ونتبرأ منها، ويأمرنا بذبح طائر ماء، وهو الدُّرَّاج، فمن أجابه الى ذلك نجا، ومن تخلف عنها قتل، فإذا دعيت وامتحنت فأخبر عن نفسك واعتقادك على حسب ما تؤدِّيك الدلالة الى القول به، وأنت زعمت أنك طفيلي، والطفيلي يكون معه مداخلات وأخبار، فاقْطَعْ سَفرنَا هذا الى مدينة بغداد بشيء من الحديث وأيام الناس، فلما وصلوا الى بغداد وأدخلوا على المأمون جعل يدعو بأسمائهم رجلًا رجلًا فيسأله عن مذهبه، فيخبره بالإسلام، فيمتحنه ويدعوه الى البراءة من ماني ويظهر له صورته ويأمره أن يَتْفُل عليها والبراءة منها، وغير ذلك، فيأبون، فيمرهم على السيف، حتى بلغ الى الطفيلي بعد فراغه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت