جبلًا ثم وقعوا منه، فكان أقربهم الى التلف أبعدهم الى الارتقاء، وكان إبراهيم يدعي خؤولة العباس بن الأحنف الشاعر.
وحكى أبو العباس أحمد بن جعفر بن حمدان القاضي، عن سليمان بن الحسن بن مخلد، عن أبيه الحسن، قال: أنشد ابراهيم بن العباس قول العباس بن الأحنف:
إن قال لم يفعل، وإن سيل لم ... يبذل، وإن عوتب لم يعتب
صَبٌّ بهجراني، ولو قال لي: ... «لا تشرب البارد» لم أشرب
فقال: هذا والله الشعر الحسن المعنى، السهل اللفظ، العذب المستمع، القليل النظير، ما سمعت كلامًا أجزل منه في رقة، ولا أسهل في صعوبة، ولا أبلغ في إنصاف، من هذا، فقال له الحسن: كلامك والله أحسن من شعره.
ومما استحسن من شعر العباس بن الأحنف قوله:-
تحمل عظيم الذنب ممن تحبه ... وإن كنت مظلومًا فقل: أنا ظالم
فَطُوبَى لمن أغفى من الليل ساعة ... وذاق اغتماضا، إن ذاك لناعم
وقوله:-
اصرف فؤادك يا عباس معتمدا ... عنها، وإلا تمُتْ في حبها كمدا
لو أنها من وراء الروم في بلد ... ما كنت أسكن إلا ذلك البلدا
يا من شكا شوقه من هول غيبته ... اصبر لعلك تلقى ما تحب غدا
وقوله:-
أغبَّ الزيارة لما بدا ... له الهجر أو بعض أسبابه
وما صدَّ عنّا ولكنه ... طريد ملالة أحبابه
وفاة العباس بن الأحنف:
حدثنا أبو خليفة الفضل بن الحباب الجمحي قال:-