وفي خلافة الواثق مات عليّ بن الجعد مولى بني مخزوم، وكان من علية أصحاب الحديث وأهل النقل، وذلك في سنة ثلاثين ومائتين.
قتيل في المحنة:
وفي سنة إحدى وثلاثين ومائتين قَتَلَ الواثقُ أحمد بن نصر الخزاعي في المحنة على القرآن.
نديم:
قال المسعودي: وكان يحضر مجلس الواثق فتى برسم الندماء وكان يقوم قائمًا لصغر سنه، ولم يكن لذلك يلحق في الجلوس بمراتب ذوي الأسنان وكان ذكيًّا مأذونًا له في الإفاضة مع الجلساء في كل ما يعرض لهم الكلام فيه، والتكلم بما يسنح ويختلج في صدره: من مثل سائر، وبيت نادر، وحديث ممتع، وجواب مسرع، قال: وكان الواثق من شدة الشهوة للطعام والنهمة فيه على الحالة المشهورة المتعالمة، فقال لهم الواثق يومًا: ما تختارون من النَّقل؟ فبعض قال: نبات السكر، وبعض قال: رمان، وبعض قال: تفاح، وبعض قال: قصب السكر ينضح بماء الورد، وبعض أخرجته الفلسفة إلى النقيض، فقال: ملح يغلى، وبعض قال: صبر يمحى بمذاب النبيذ، ويجلى على سورة الشراب ومرارة النقل، قال: ما صنعتم شيئًا، ولكن ما تقول أنت يا غلام؟ قال خشكنانج مسير، فوافق ذلك مراد الواثق وقرع به ما في نفسه، وقال: أصبت وأحسنت بارك الله لك، وكان ذلك أول جلوسه.
محمد بن علي بن موسى:
وقيل: إن أبا جعفر محمد بن علي بن موسى الرضا عليهم الرضوان توفي في خلافة الواثق وقد بلغ من السن ما قدمناه في خلافة المعتصم من هذا الكتاب، وقيل: إنه كتب إلى الواثق: يا أمير المؤمنين! ليس من أحد وإن ساعدته المقادير بمستخلص غضارة عيش إلا من خلال مكروه، ومن ترك معاجلة الدرك انتظار مؤاجلة الأشياء سلبته الأيام فرصته، فإن شرط الزمان الآفات، وحكم الدهر السلب.