وقال أفلاطون: ما أدري ما الهوى، غير أنه جنون إلهي، والهوى لا محمود ولا مذموم.
وكتب بعض ظرفاء الكُتَّاب إلى أخ له: إني صادفت منك جوهر نفسي، فأنا غير محمود على الانقياد إليك بغير زمام، لأن النفس يتبع بعضها بعضا.
وللناس ممن خلف وسلف من الفلاسفة والفلكيين والإسلاميين وغيرهم كلام كثير في العشق، وقد أتينا على ذلك في كتابنا «أخبار الزمان، ومن أباده الحدثان، من الأمم الماضية والأجيال الخالية، والممالك الداثرة» وإنما خرجنا مما كنا فيه آنفا من أخبار البرامكة عند ذكرنا العشق، فتغلغل بنا الكلام إلى إيراد لمع مما قيل في ذلك.
فنرجع الآن إلى ما كنا فيه من أخبارهم، واتِّسَاق أيامهم، وانتظامها لهم بالسعود، ثم انعكاسها إلى النحوس.
ذكر ذو معرفة بأخبار البرامكة أنه لما بلغ جعفر بن يحيى بن خالد بن بَرمَك ويحيى بن خالد والفضل وغيرهم من آل برمك ما بلغوا من الملك، وتناهوا إليه من الرياسة، واستقامت لهم الأمور حتى قيل: ان أيامهم عروس وسرور دائم لا يزول، قال الرشيد لجعفر بن يحيى: ويحك يا جعفر!! إنه ليس في الأرض طلعة أنا بها آنس، ولا إليها أميل، وأنا بها أشد استمتاعا وأنسا مني برؤيتك، وإن للعباسية أختي مني موقعا ليس بدون ذلك، وقد نظرت في أمري معكما، فوجدتني لا أصبر عنك ولا عنها، ورأيتني ناقص الحظ والسرور منك يوم أكون معها، وكذلك حكمي منك في يوم كوني معك دونها، وقد رأيت شيئًا يجتمع لي به السرور، وتتكاثف لي به اللذة