فهرس الكتاب

الصفحة 1591 من 1697

كانون بزرافين إذا اجتمع ونُصِبَ كان مقداره عشرة أذرع في مثلها، وقد ملئ جمر الغضى، وهو جالس في صدر القبة، عليه غِلالة تسترية، وما فضل عن الكانون مفروش بالديباج الأحمر، فأجلسني بالقرب منه، فكدت أتلظى، فدفع إليَّ جام ماء الورد، وقد مزج بالكافور، فمسحت به وجهي، ثم رأيته قد استسقى ماء، فأتوه بماء رأيت فيه ثلجًا، فلم يكن لي وُكْدٌ إلا قطع ما بيني وبينه، ثم خرجت من عنده إلى برد مائع، وقد قال لي: لا يصلح هذا البيت لمن يريد الخروج منه.

طعام محمد بن نصر:

قال: ودخلت عليه في بعض الأيام وهو جالس في موضع آخر في داره، وقد رفعه على بركة، وفي صدره صفة، وهو يشرف منها على البستان، وعلى حِير الغزلان، وحظيرة القماري وأشباهها، فقلت له: يا أبا جعفر، أنت والله جالس في الجنة، قال: فليس ينبغي لك أن تخرج من الجنة حتى تصطبح فيها، فما جلست واستقر بي المجلس حتى أتوه بمائدة جزع لم أر أحسن منها، وفي وسطها جام جزع ملونة، قد لوي على جنباتها الذهب الأحمر، وهي مملوءة من ماء ورد، وقد جعل سافًا على ساف، كهيئة الصومعة من صدور الدجاج، وعلى المائدة سكرجات جزع فيها الاصباغ وأنواع الملح، ثم أتينا بسنبوسق يفور وبعده جامات اللوزينج، ورفعت المائدة، وقمنا من فورنا الى موضع الستارة، فقدم بين أيدينا إجانة صيني بيضاء قد كومت بالبنفسج والخيري، وأخرى مثلها قد عبئ فيها التفاح الشامي قدرنا مقدار ما حضر فيها ألف تفاحة، فما رأيت طعامًا أنظف منه ولا ريحانًا اظرف منه، فقال لي: هذا حَقُّ الصَّبوح، فما أنسى الى الساعة طيب ذلك اليوم.

قال المسعودي: وإنما ذكرنا هذا الخبر عن محمد بن نصر ليعلم أن علي بن محمد ابنه أخبر عنه بضد ما كان عليه، وأنه لم يسلم من لسانه إنسان، وله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت