فهرس الكتاب

الصفحة 351 من 1697

ملك تجَرَّدَ للجهاد بنفسه ... فَعَدُوُّهُ أبدًا به مقهور

يا من يريد رضا الإله بسعيه ... والله لا يخفى عليه ضمير

لا نصح ينفع من يَغُشُّ إمامه ... والنصح من نصحائِه مشكور

نُصحُ الإمام على الأنام فريضة ... ولأهله كفارة وظهور

وهي طويلة، فلما انشده إياها قال الرشيد: أو قد فعل؟ وعلم ان الوزراء قد احتالوا، فتجهز وغزاه، ونزل على هرقلة، وذلك في سنة تسعين ومائة.

الرشيد يحاصر هرقلة:

واخبرني أبو عمير عدي بن احمد بن عبد الباقي الازدي أن الرشيد لما أراد النزول على حصن هرقلة- وكان معه أهل الثغور، وفيهم شيخا الثغور الشامية مخلد بن الحسين، وأبو إسحاق الفزاري صاحب كتاب السير- فخلا الرشيد بمخلد بن الحسين، فقال: أي شيء تقول في نزولنا على هذا الحصن؟ فقال: هذا أول حصن لقيت من حصون الروم، وهو في نهاية المنعة والقوة، فإن نزلت عليه وسهل الله فتحه لم يتعذر عليك فتح حصن بعده، فأمره بالانصراف، ودعا بأبي إسحاق الفزاري فقال له مثل ما قال لمخلد، فقال: يا أمير المؤمنين هذا حصن بنته الروم في نحر الدروب، وجعلته لها ثغرًا من الثغور، وليس بالآهل، فان أنت فتحته لم يكن فيه ما يعم المسلمين من الغنائم، وان تعذر فتحه كان ذلك نقصًا في التدبير، والرأي عندي ان يسير أمير المؤمنين الى مدينة عظيمة من مدن الروم، فإن فتحت عمَّتْ غنائمها المسلمين، وإن تعذر ذلك قام العذر، فمال الرشيد الى قول مخلد، فنزل على هرقلة، ونصب حولها الحرب تسعة عشر يومًا، فأصيب خلق كثير من المسلمين،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت