وأن الشيخ زوجه بابنته، واشترط عليه شروطًا لها، فعلقت منه ببلقيس، ونقض تلك الشروط المأخوذة عليه لها، فغابت عنه، في خبر ظريف، وهو موجود في كتاب أخبار التبابعة.
وإنما نحكي هذه الأخبار على حسب ما وجدناه في كتب الاخباريين وعلى حسب ما توجبه الشريعة والتسليم لها، وليس قصدنا من ذلك وصف أقاويل أصحاب القدم، لأنهم ينكرون هذا ويمنعونه، وإنما نحكي في هذا الكتاب أقاويل أصحاب الحديث المنقادين للشرع والمسلِّمين للحق، وأخبار الشياطين على حسب ما نطق به الكتاب المنزل على النبي المرسل، وما قارن ذلك من الدلائل الدالة على صدقه صلى الله عليه وسلم وإعجاز الخليقة أن يأتوا بمثل هذا القرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
وكان ملك بلقيس عشرين ومائة سنة، وكان من أمرها مع سليمان عليه السلام ما ذكر الله عز وجل في كتابه، وما اقتص من خبر الهدهد، وما اقتص من أمرهما، فملك سليمان اليمن ثلاثًا وعشرين سنة.
ثم عاد بعد ذلك الملك إلى حمير، فملكهم ناشر النعم ابن عمرو بن يعفر، وكان ملكه خمسًا وثلاثين سنة.
ثم ملك بعده شمر بن إفريقس بن أبرهة، فكان ملكه ثلاثًا وخمسين سنة.
ثم ملك بعده تُبَّع الأقرن بن شمر، فكان ملكه مائة وثلاثًا وستين سنة ثم ملك بعده كليكرب بن تبع وكان ملكه مائة سنة وعشرين سنة