فهرس الكتاب

الصفحة 1129 من 1697

وصية ابراهيم الامام له:

ولما حبس إبراهيم الإمام بحران، وعلم ان لا نجاة له من مروان، أثبت وصيته وجعلها إلى أخيه أبي العباس عبد الله بن محمد، وأوصاه بالقيام بالدولة والجدِّ والحركة وأن لا يكون له بعده بالحميمة لُبْثٌ ولا عَرْجة حتى يتوجَّه إلى الكوفة فإن هذا الأمر صائر إليه لا محالة، وأنه بذلك أتتهم الرواية، وأظهره على أمر الدعاة بخراسان والنقباء، ورسم له بذلك رسمًا أوصاه فيه أن يعمل عليه ولا يتعداه، ودفع الوصية بجميع ذلك إلى سابق الخوارزمي مولاه، وأمره إنْ حدَث به حدث من مروان في ليل أو نهار أن يجدَّ السير الى الحميمة حتى يدفع وصيته الى أخيه أبي العباس، فلما قضى إبراهيم نحبه أسرع سابق في السير حتى أتى الحميمة فدفع الوصية الى أبي العباس ونعاه إليه، فأمره أبو العباس بستر الوصية وأن ينعاه، ثم أظهر أبو العباس أهلَ بيته على أمره، ودعا الى مؤازرته ومكاشفته أخاه أبا جعفر عبد الله بن محمد، وعيسى بن موسى بن محمد بن أخيه، وعبد الله بن علي عمه، وتوجه أبو العباس إلى الكوفة مسرعًا، وهؤلاء معه في غيرهم ممن خَفَّ من أهل بيته، فلقيتهم أعرابية على بعض مياه العرب في طريقهم الى الكوفة، وقد تقدم أبو العباس وأخوه أبو جعفر وعمه عبد الله بن علي فيمن كان معهم الى الماء، فقالت الأعرابية:

تاللَّه ما رأيت وجوهًا مثل هذه ما بين خليفة وخليفة وخارجي، فقال لها أبو جعفر المنصور: كيف قلت يا أمة الله؟ قالت والله ليلينها هذا، وأشارت إلى السفاح، ولتخلفنه أنت، وليخرجن عليك هذا، وأشارت الى عبد الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت