وكل ما ذكرنا من بلاد الاحابش ما كان من غربي اليمن وجدة والحجاز مما يلي بحر القلزم، فبلادٌ قشفة لا خير في أرضها، ولا شيء يحمل من ساحلها إلا ما وصفنا من الذبل والنمور وغيرهما، وكذلك ما عليه من ساحل الشحر وبلاد الاحقاف من ساحل حضرموت إلى عدن، فبلد لا خصب لأهله فيه، ولا يحمل من أرضهم في وقتنا إلا اللبان ويسمى الكندر، وهذا البحر اتصاله بالقلزم وهو عن يمين بحر الهند وإن كان الماء متصلا، وليس في البحار، وما ذكرنا من الخلجان مما احتوى عليه البحر الحبشي، أصعب ولا أكثر حيالا، ولا أسهك رائحة، ولا أقحط، ولا أقل خيرًا في بطنه وظهره من بحر القلزم، وسائر البحر الحبشي تقطعه المراكب في إبان سيرها فيه بالليل والنهار، إلا بحر القلزم، فإن المركب تسير فيه بالنهار، فإذا جن الليل أرستْ في مواضع معروفة كالمراحل المشهورة، والمنازل المعروفة، لكثرة جباله وظلمته ووحشته، وليس هذا البحر مما اتصل به من بحر الهند والصين وغيره في شيء، وهو بالضد من ذلك، لأن بحر الهند والصين في قعره اللؤلؤ، وفي جباله الجواهر، ومعادن الذهب والفضة والرصاص القلعي، وفي أفواه دوابه العاج، وفي منابته الآبنوس، والخيزران، والقَنا، والبقّم، والساج، والعود، وأشجار الكافور، والجوز، والقرنفل، والصندل، والأفاويه، والطيب، والعنبر، وطيوره البباغي البيض والخضر، واحدها ببغة، ثم الطواويس وأنواعها في صورها واختلافها في الصغر والكبر ومنها ما يكون كالنعامة كبرًا، وحشرات ارض الهند الزباد كالسنانير بأرض الإسلام كثيرة متخذة كالسنور، واكثر ما يخرج من ضروعها الطيبُ المعروف بلبن الزباد، وهو نوع من الطيب عجيب،