فهرس الكتاب

الصفحة 436 من 1697

ثم ما يظهر في وقتٍ من السنة من جباه الفيلة بأرض الهند ورءوسها من العرق الذي هو كالمسك، والهند تراعي ظهور هذا الطيب في الفصل من الزمان الذي يكون فيه، فتأخذه وتجعله على بعض أدهانها الطيبة، فيكون أغلى طيبها والمستطرف عندها، والذي تستعمله ملوكها وخواصها لضروب من المنافع منها طيب الرائحة والتجمر الذي قد فاق على سائر الطيب عندهم، وما يؤثر في الإنسان عند شمه إياه واستعماله من ظهور الشبَق من الرجال والنساء والطلب للباه والاغتلام والطرب والنشاط والأريحية، وكثير من فُتاك الهند وشجعانهم يستعمل هذا الدهن عند اللقاء والحرب، لأن ذلك عندهم مما يشجع القلب، ويقوي النفس، ويبعثها على الاقدام، وأكثر ما يظهر هذا النوع من العرق في جباه الفيلة في ذلك الفصل من السنة في حال اغتلامها وهيجانها، وإذا كان ذلك منها هرب عنها سُوَّاسُها ورُعاتها، ولا تفرق بين من تعرف وغيره من الناس، وإذا وجد الفيل ما وصفنا سلك الأودية والجبال والغياض، ونَدَّ عن بلده، وغاب عن وطنه، فإذا قدم على النوشان الذي هو الكركدن هرب حينئذ من الفيل، ولا يقيم في الموضع الذي هو فيه، لأن الفيل عند ذلك بحال السكران لا يعقل ولا يميز بين الكركدن الذي كان يخافه قبل ذلك وغيره، فإذا خرج عنه ذلك الفصل من السنة واسترجع عاد الى بلاده على مسيرة شهر وأكثر من ذلك، وهو في بقيةٍ من سكره، فيبقى نحو ذلك المقدار الذي كان هيجانه فيه عليلا، ولا يكون ذلك الا في الفحول من الفيلة وذوي الجراءة منها والاقدام، وما ذكرنا من ظباء المسك وغير ذلك مما عنه أمسكنا من عجائبه وخيراته وفيما ذكرنا تنبيه على غيره.

وللهند خطب طويل في ظهور هذا النوع من الطيب في هذه الحالة من الفيلة، والفرق بينه وبين سائر انواع الدواب وما يظهر من الفيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت