ولمعديكرب بن سيف بن ذي يزن كلام كثير مع عبد المطلب وكوائن أخبره بها في أمر النبي صلى الله عليه وسلم وبَدْء ظهوره، بَشَّر به عبدَ المطلب وأخبره عن أحواله، وما يكون من أمره، وحَبَا جميع الوفد، وانصرفوا، وقد أتينا على ما كان من أخبارهم في كتابنا «أخبار الزمان» فأغنى عن إعادته ووصفه.
قال المسعودي: وأقام معديكرب بن سيف بن ذي يزن ملكا على اليمن، واصطنع عبيدًا من الحبشة حرابة يمشون بين يديه بالحراب، فركب في بعض الأيام من باب قصره المعروف بغُمْدان بمدينة صنعاء، فلما صار الى رحبتها عطفت عليه الحرابة من الحبشة، فقتلوه بحرابهم، وكان ملكه أربع سنين، وهو آخر ملوك اليمن من قحطان، فعدد ملوكهم سبعة وثلاثون ملكًا وملكوا ثلاثة آلاف سنة ومائة وتسعين سنة.
رواية عبيد بن شرية:
قال المسعودي: وأما عبيد بن شَريَّةَ الجرهمي حين وفد على معاوية، وسأله عن أخبار اليمن وملوكها وتواريخ سنيها، فانه ذكر أن أول ملوك اليمن على حسب ما قدمنا في هذا الباب سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، ملك مائة سنة وأربعًا وثمانين سنة.
ثم ملك بعده الحارث بن شداد بن ملظاظ بن عمرو، مائة وخمسًا عشرين سنة ثم ملك بعده أبرهة بن الرائش، وهو أبرهة ذو المنار، مائة وثلاثًا ثلاثين سنة.
ثم ملك بعده إفريقس بن أبرهة، مائة وأربعًا وستين سنة.