فهرس الكتاب

الصفحة 1437 من 1697

شأنها، فلما كان يومًا من الأيام استجلسني وأمَرَها أن تخرج إلى الستارة، فلما سمعت غناءها عرفتها، وكرهت أني أعلمه أني قد عرفتها، حتى ظهر في ما كتمت، وغلب عليَّ صبري، فقال: ما لك يا سعيد؟ قلت: خيرًا أيها الأمير، قال: فاقتَرَحَ عليها صوتًا كنت قد أعلمته أني سمعته منها، وأني استحسنته من غنائها، فغنته فقال: أتعرف هذا الصوت؟ قلت: إي والله أيها الأمير، وكنت أطمع في صاحبته، فأما الآن فقد أيست منها، وكنت كالقاتل نفسه بيده، وكالجالب الحَتفَ إلى حياته، فقال: والله يا سعيد ما اشتريتها إلا لك، ويعلم الله أني ما رأيت لها وجهًا إلا ساعةَ دخلت عليها، وقد استراحت من ألم السفر، وخرجت من شحوبة التبذل، فهي لك، فدعوت له بما أمكنني من الدعاء، وشكره عني من حضره من الجلساء، وأمر بها فهيئت وحملت إليَّ، فردت إلي حياتي بعد، أن أشرفت على الهلكة، ولا أحد عندي أحظى منها ولا ولد أحب إلي من ولدها.

شهادة الحمير:

ومن ملاحات أحاديث الملهين المجان ما ذكره أبو الفضل بن أبي طاهر قال: حدثني أحمد بن الحارث الجزار، عن أبي الحسن المدائني وأبي علي الحرمازي، قالا: كان بمكة سفيه يجمع بين الرجال والنساء على أفحش الريب، وكان من أشراف قريش، ولم يذكر اسمه، فشكا أهل مكة ذلك إلى الوالي، فغَربه إلى عرفات، فاتخذها منزلًا، ودخل إلى مكة مستترًا، فلقي بها حرفاءه من الرجال والنساء فقال: وما يمنعكم مني؟ فقالوا: وأين بك وأنت بعرفات؟ فقال: حمار بدرهمين وصرتم إلى الأمن والنزهة والخلوة واللذة، قالوا: نشهد إنك لَصادق، فكانوا يأتونه، فكثر ذلك حتى أفسد على أهل مكة أحْدَاثَهم وحواشيهم، فعادوا بالشكية إلى أميرهم، فأرسل إليه، فأتي به، فقال: أي عَدُوَّ الله، طردتك من حرم الله فصرت إلى المشعر الأعظم تفسد فيه وتجمع بين الخبائث، فقال: أصلح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت