وما ذكرناه من حديث النسناس والعنقاء وخلق الخيل فغير داخل في اخبار التواتر الموجبة للعمل واللاحقة بما أوجب العمل دون العلم، ولا بالأخبار المضطرة لسامعها الى قبولها عند ورودها واعتقاد صحتها عن مخبرها، وهذا النوع من الأخبار قد قدمنا أنها في حَيِّز الجائز الممكن الذي ليس بواجب ولا ممتنع، وهي لاحقة بالاسرائيليات من الاخبار والاخبار عن عجائب البحار. ولولا ما قدمنا آنفًا من اشتراطنا على أنفسنا الاختصار والإيجاز لذكرنا ما اتصل بهذا المعنى من الأخبار مما رواه اصحاب الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهم حملة السنن ونقلة الآثار، مما لا يتناكرونه، ويعرفونه ولا يدفعونه.
مثل حديث القرد الذي كان في السفينة في عهد بني إسرائيل مع رجل كان يبيع الخمر لأهل السفينة ويَشُوبُ الخمر بالماء، وأنه جمع من ذلك دراهم كثيرة، وأن القرد قبض على الكيس الذي كانت فيه الدراهم وصعد على الدقل، وهو صاري المركب ويُدْعى بالعراق الدقل، فحل الكيس ولم يزل يرمي درهمًا إلى الماء ودرهمًا الى السفينة، حتى قسم ذلك نصفين.
ومثل ما روى الشعبي عن فاطمة بنت قيس عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك قد رواه عن فاطمة بنت قيس عدة من الصحابة وهو خبر تميم الداري، أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر عنه أنه أخبره أنه ركب البحر في جماعة من بني عمه في سفينة، فأضَلَّ بهم البحر وألقاهم إلى جزيرة فخرجوا من السفينة الى الجزيرة فنظروا الى دابة عظيمة قد نشرت شعرها، فقالوا لها: أيتها الدابة، ما أنت؟ فقالت: أنا الجَسّاسة التي أخرج آخر الزمان، وذكروا