فقال: باطل أصلحك الله، ولكني أنا الذي أقول:-
من سدَّ مُطَّلع النفاق عليهمُ ... أم من يصول كصولة الحجاج؟
أم من يغار على النساء حفيظة ... إذ لا يثقن بغيرة الأزواج!
هذا ابن يوسف فافهموا وتفهموا ... بَرح الخفاء وليس حيث يفاجي
فلربَّ ناكث بيعتين تركته ... وخضابُ لحيته دَمُ الأوداج
فقال الحجاج: يا عدو الله، تحرض عليّ النساء؟ فقال: لا والذي أكرمك أيها الأمير، ما فطنت لهذا البيت قبل ساعتي هذه، وما علمت بمكانك، فأقِلْني جعلني الله فداك، قال: قد فعلت، فأمرت له هند بجارية وكسوة، وأوفده الحجاج على عبد الملك.
ولما انهزم ابن الاشعث بدير الجماجم حلف الحجاج أن لا يؤتي بأسيرٍ الا ضرب عنقه، فأتي بأسرى كثيرة، وكان أول من أتي به أعشى همدان الشاعر، وهو أول من خلع عبد الملك والحجاج بين يدي ابن الاشعث بسجستان، فقال له الحجاج: إيه أنت القائل:-
من مُبْلغ الحجاج أنِّي ... قد جنيت عليه حَرْبا
وصفقت في كف امرئ ... جَلْدٍ إذا ما الأمر عُبَّى
أنت الرئيس ابن الرئي ... س وأنت أعلى الناس كعبا
فابعث عطية بالخيو ... ل يكبُّهُنَّ عليه كبَّا
وانهض هُدِيت لعله ... يجلو بك الرحمن كربا
نبئت أن بُنيَّ يو ... سف خرَّ من زَلَقٍ فتبا