فهرس الكتاب

الصفحة 1141 من 1697

وأمثال أصحابك، ويدخل إلى امرأة أو جارية، فلا يزال يسمع سخفًا، ويروي نقصًا، فقال له الهذلي: لذلك فضلكم الله على العالمين، وجعل منكم خاتم النبيين.

السفاح وأبو نخيلة:

ودخل عليه أبو نخيلة الشاعر، فسلم عليه، وانتسب له، وقال: عبدك يا أمير المؤمنين وشاعرك، أفتأذن لي في إنشادك؟ فقال له: لعنك الله! ألست القائل في مسلمة بن عبد الملك بن مروان:

أ مَسْلَمَ، إني يا ابن كل خليفة ... ويا فارس الهيجا ويا جبل الارض

شكرتك، إن الشكر حبلٌ من التقى ... وما كل من أوليته نعمة يقضي

وأحييْتَ لي ذكرى وما كان خاملا ... ولكنَّ بعض الذكر أنبَهُ من بعض

قال: فأنا يا أمير المؤمنين الذي أقول:-

لما رأينا استمسكت يداكا ... كنا أناسًا نَرهَبُ الملاكا

ونركب الأعجاز والأوراكا ... من كل شيء ما خلا الإشراكا

فكلما قد قلت في سواكا ... زُورٌ، وقد كفَّر هذا ذاكا

إنا انتظرنا قبلها أباكا ... ثم انتظرنا بعدها أخاكا

ثم انتظرناك لها إياكا ... فكنت أنت للرجاء ذاكا

قال: فرضي عنه ووصله وأجازه.

كان أبسط وجهًا إذا حضر طعامه:

وكان أبو العباس إذا حضر طعامه أبسطَ ما يكون وجهًا، فكان إبراهيم بن مخرمة الكندي إذا أراد أن يسأله حاجة أخرها حتى يحضر طعامه ثم يسأله، فقال له يومًا: يا ابراهيم، ما دعاك إلى أن تشغلني عن طعامي بحوائجك؟ قال: يدعوني الى ذلك التماس النجحِ لما أسأل، قال أبو العباس: إنك لحقيق بالسؤدد لحسن هذه الفطنة.

بعض عادات وسياسات السفاح:

وكان إذا تعادى رجلان من أصحابه وبطانته لم يسمع من أحدهما في الآخر شيئًا ولم يقبله، وإن كان القائل عدلًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت