فهرس الكتاب

الصفحة 1389 من 1697

آلاف درهم، فانصرفنا كلنا في شفاعة الهزل، ولم ينفع البحتريَّ جده واجتهاده وحزمه.

حمار أبي العنبس:

ثم قال المتوكل لأبي العنبس: أخبرني عن حمارك ووفاته وما كان من شعره في الرؤيا التي أريتها، قال: نعم يا أمير المؤمنين، كان أعقل من القضاة، ولم يكن له جريرة ولا زلَّة، فاعتل علة على غفلة، فمات منها، فرأيته فيما يرى النائم فقلت له: يا حماري، ألم أبرد لك الماء، وأنق لك الشعير، وأحسن إليك جَهْدي؟ فلم مت على غفلة؟ وما خبرك؟ قال: نعم، لما كان في اليوم الذي وقفت على فلان الصيدلاني تكلمه في كذا وكذا مرت بي أتان حسناء، فرأيتها فأخذَتْ بمجامع قلبي، فعشقتها واشتد وجدي بها، فمت كمدًا متأسفًا، فقلت له: يا حماري، فهل قلت في ذلك شعرا؟ قال: نعم، وأنشدني:

هام قلبي بأتان عند باب الصيدلاني ... تيمتني يوم رُحْنا بثناياها الحسان

وبخدّينِ أسيلين كلون الشنقراني ... فبها مُتّ ولو عشت إذًا طال هواني

قال: قلت: يا حماري، فما الشنقراني؟ فقال: هذا من غريب الحمير، فطرب المتوكل وأمر الملهين والمغنين أن يغنوا ذلك اليوم بشعر الحمار، وفرح في ذلك اليوم فرحًا شديدًا، وسُرَّ سرورًا لم يُرَ مثله، وزاد في تكرمة أبي العنبس وجائزته.

المتوكل وعلي بن محمد العلوي:

وحدث أبو عبد الله محمد بن عرفة النحوي قال: حدثنا محمد بن يزيد المبرد قال: قال المتوكل لأبي الحسن علي بن محمد بن علي ابن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم: ما يقول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت