-وهو الآخر من ملوك ساسان- حين ولى منهزما قدم سريره الذهب وخزائنه وأمواله مع رجل من ولد بَهْرام جور ليسير بها إلى هذه المملكة فيحرزها هناك إلى وقت موافاته، ومضى يزدجرد إلى خراسان فقتل هناك وذلك في خلافة عمر عثمان بن عفان رضي الله عنه، على ما ذكرنا في هذا الكتاب وغيره من كتبنا، فقطن ذلك الرجل في هذه المملكة، واستولى عليها، وصار الملك في عقبه، فسمي صاحب السرير، ودار مملكته تعرف بحمرج، وله اثنا عشر ألف قرية يستعبد منهم من شاء، وبلده بلد خشن منيع لخشونته، وهو شعب من جبل القبخ، وهو يغير على الخزر مستظهرًا عليهم، لأنهم في سهل وهو في جبل.
ثم تلي هذه المملكة مملكة اللان، وملكها يقال له كركنداج، هذا الاسم الأعم لسائر ملوكهم، وكذلك فيلان شاه، فهو الاسم الأعم لسائر ملوك السرير ودار مملكة ملك اللان يقال لها معص، وتفسير ذلك الديانة الدماثة، وله قصور ومتنزهات في غير هذه المدينة ينتقل في السكنى إليها، وبينه وبين صاحب السرير مصاهرة في هذا الوقت، وقد تزوج كل واحد منهما بأخت الآخر، وقد كانت ملوك اللان بعد ظهور الاسلام في الدولة العباسية اعتقدوا دين النصرانية، وكانوا قبل ذلك جاهلية، فلما كان بعد العشرين والثلثمائة رجعوا عما كانوا عليه من النصرانية وطردوا من كان قبلهم من الاساقفة والقسيسين، وقد كان أنفذهم اليهم ملك الروم.
وبين مملكة اللان وجبل القبخ قلعة وقنطرة على واد عظيم يقال لهذه القلعة قلعة باب اللان، بنى هذه القلعة ملك في قديم الزمان من الفرس الأوائل يقال له اسبنديار بن يستأسف بن بهراسب،