ذكَرَ جماعة من أهل العلم والنظر والبحث الذين وصلوا الغاية بتأمل شأن هذا العالم وبدئه: ان الهند كانت في قديم الزمان الفرقة التي فيها الصلاح والحكمة، فإنه لما تجيلت الأجيال وتحزبت الأحزاب، حاولت الهند ان تضم المملكة، وتستولي على الحوزة، وتكون الرياسة فيهم، فقال كبراؤهم: نحن كنا اهل البدء، وفينا التناهي، ولنا الغاية والصدر والانتهاء، ومنا سرى الأب الى الأرض، فلا ندع احدًا شاققنا ولا عاندنا وأراد بنا الاغماض الا أتينا عليه وأبَدْناه او يرجع الى طاعتنا، فأزمَعَتْ على ذلك، ونصبت لها ملكًا، وهو البرهمن الاكبر والملك الأعظم والإمام فيها المقدم وظهرت في ايامة الحكمة وتقدمت العلماء، واستخرجوا الحديد من المعادن، وضربت في ايامه السيوف والخناجر وكثير من انواع المقاتل، وشيد الهياكل ورصعها بالجواهر المشرقة المنيرة، وصور فيها الأفلاك والبروج الاثني عشر والكواكب، وبين بالصورة كيفية العالم، وأرى بالصورة أيضًا أفعال الكواكب في هذا العالم وأحداثها للأشخاص الحيوانية من الناطقة وغيرها، وبين حال المدبر الأعظم الذي هو الشمس، وأثبت في كتابه براهين جميع ذلك، وقَرّبَ إلى عقول العوام فهم ذلك، وغرس في نفوس الخواص دراية ما هو أعلى من ذلك، وأشار إلى المبدإ الأول المعطي سائر الموجودات وجودها الفائض عليها بجوده، وانقاد له الهند وأخصبت بلادها وأراهم وجه مصالح الدنيا، وجمع الحكماء فأحدثوا