فهرس الكتاب

الصفحة 1547 من 1697

قال: ويحكم!! أمرني صاحبُ الدار، فقالوا: هذا صاحب الدار يكلمك، قال: لا والله ما هو هذا، فلما سمعوا كلامه وغفلته رحموه، وقالوا: هذا مجنون أو مخدوع خَدَعَه بعض جيران هذا العدل ممن قد حسده على ما أنعم الله تعالى به عليه، وهم الذين حملوا هذا الشيخ على هذا الفعل، فلما منعوه من الهدم مضى إلى الجرة التي جاء بها- وقد كان وضعها إلى جانب الباب- فأدخل يده فيها كأنه قد خبأ ثيابه فيها، فصرخ وبكى، فلم يشك العدل أن محتالًا خدعه وأخذ ثيابه فقال: وأي شيء ذهب لك؟ قال: قميص جديد اشتريته أمس ومِلْحَفَة لبيتي وسَراويل، فرقُّوا له جميعًا، ودعاه العدل فكساه ووهب له دراهم كثيرة، ووهب له الجيران دراهم كثيرة، وانصرف غانمًا، وهذا الشيخ كان يُعْرف بالعقاب، ويكني بأبي الباز، وله أخبار عجيبة وحيل لطيفة وهو الذي احتال للمتوكل، حين بايعه بختيشوع الطبيب، أنه إن سرق من داره شيئًا يعرفه في ثلاث ليالٍ ذكرت من ذلك الشهر فعليه أن يحمل إلى خزانة أمير المؤمنين عشرة آلاف دينار، وإن خرجت هذه الليالي ولم يتمَّ عليه ما ذكرنا فله الضيعة المعين ذكرها في المبايعة فأتي بهذا الشيخ في عنفوان شبابه إلى المتوكل، فضمن للمتوكل أن يأخذ من دار بختيشوع شيئًا لا ينكره وقد كان بختيشوع حرس داره وحصنها في هذه الليالي، فاحتال هذا الشيخ المعروف بالعقاب بحيل لطيفة الى ان سرق بختيشوع وجعله في صندوق وأتى به المتوكل، في خبر ظريف، وأنه رسول لعيسى بن مريم نزل إلى بختيشوع بشمع أسْرَجَه وتخليط عمله وبنج في طعام اتخذه أطْعَمَه لحراس داره في تلك الليلة، وقد ذكرنا ذلك في كتابنا «أخبار الزمان» وهذا الشيخ قد برز في مكايده وما أورده من حيله على دالة المحتالة وغيرها من سائر المكارين والمحتالين ممن سلف وخلف منهم.

الكيمياء:

ولطلاب صنعة الكيمياء من الذهب والفضة وأنواع الجوهر من اللؤلؤ وغيره وصنعة أنواع الإكسيرات من الإكسير المعروف بالفرار وغيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت