فهرس الكتاب

الصفحة 1133 من 1697

ثم دخل المسجد الجامع من دار الإمارة فحمد الله وأثنى عليه، وذكر تعظيم الرب ومننه، وفضل النبي صلى الله عليه وسلم، وقاد الولاية والوارثة حتى انتهت اليه، ووعد الناس خيرًا، ثم سكت، فتكلم عمه داود بن علي وهو على المنبر دون أبي العباس، فقال: إنه والله ما كان بينكم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم خليفة إلا علي عليه السلام وأمير المؤمنين هذا الذي خلفي، ثم نزلا.

ثم خرج أبو العباس الى عسكر أبي سلمة فنزل في حجرته، واستخلف على الكوفة وأرضها عَمَّه داود بن علي، وبعث بعمه عبد الله بن علي الى أبي عون عبد الملك بن يزيد، فسارا معًا إلى مروان، فكان من أمرهم ما قدمنا ذكره من التقائهم على الزاب، وهزيمة مروان بن محمد.

عامر بن اسماعيل قاتل مروان:

واتصل بأبي العباس السفاح ما كان من عامر بن إسماعيل وقتله لمروان ببوصير وقيل: إن ابن عم لعامر يقال له نافع ابن عبد الملك كان قتله في تلك الليلة في المعركة وهو لا يعرفه، وإن عامرًا لما احتز رأس مروان واحتوى على عسكره دخل إلى الكنيسة التي كان فيها مروان، فقعد على فرشه وأكل من طعامه، فخرجت إليه ابنة مروان الكبرى، وتعرف بأم مروان، وكانت أسنهن، فقالت: يا عامر إن دهرًا أنزل مروان عن فرُشه حتى أقعدك عليها فأكلت من طعامه واحتويت على أمره، وحكمت في مملكته، لقادر أن يغير ما بك من نعمة.

بين السفاح وعامر بن اسماعيل:

وبلغ السفاحَ فعله وكلامها، فاغتاظ من ذلك، وكتب إليه: «ويلك! أما كان لك في أدب الله عز وجل ما يزجرك عن أن تأكل من طعام مروان، وتقعد على مهاده، وتتمكن من وسادة؟ أما والله لو لا أن أمير المؤمنين تأول ما فعلت على غير اعتقاد منك لذلك ولا شهوة لمسَّك من غضبه وأليم أدبه ما يكون لك زاجرًا، ولغيرك واعظًا، فإذا أتاك كتابُ أمير المؤمنين فتقرب إلى الله تعالى بصدقة تطفئ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت