فهرس الكتاب

الصفحة 1537 من 1697

مقتل أبي الجيش خمارويه:

قال المسعودي: وفي سنة اثنتين وثمانين ومائتين ذبح أبو الجيش خمارويه بن أحمد بن طولون بدمشق في ذي القعدة، وقد كان بنى في سفح الجبل أسفل من دير مروان قصرًا، وكان يشرب فيه في تلك الليلة، وعنده طغج، وكان الذي تولى ذلك خادمًا من خدمهم، وأتى بهم على أميال فقتلوا وصلبوا، ومنهم من رمي بالنشَّاب، ومنهم من شرح لحمه من أفخاذه وعجيزته، وأكله السودان من مماليك أبي الجيش.

الخصيان:

وقد أتينا على أخبار الخدم من السودان والصقالبة والروم والصين، وذلك أن أهل الصين يَخصُون كثيرًا من أولادهم كفعل الروم بأولادهم، وما اجتمع عليه الخصيان من التضادّ، وذلك لما حدث بهم من قطع هذا العضو في كتابنا «أخبار الزمان» وما أحدثته الطبيعة فيهم عند ذلك كما قاله الناس فيهم وما ذكروه من الصفات.

وذكر المدائني أن معاوية بن أبي سفيان دخل ذات يوم على امرأته فاختة- وكانت ذات عقل وحزم- ومعه، خصي وكانت مكشوفة الرأس، فلما رأت معه الخصي غطت رأسها، فقال لها معاوية: إنه خصي، فقالت: يا أمير المؤمنين، أترى المثلة به أحلَّتْ له ما حرم الله عليه؟ فاسترجع معاوية، وعلم أن الحق ما قالته، فلم يُدخِل بعد ذلك على حرمه خادمًا، وإن كان كبيرًا فانيًا.

وقد تكلم الناس فيهم، وذكروا الفرق بين المجبوب والمسلوب، وأنهم رجال مع النساء ونساء مع الرجال، وهذا خلف من الكلام، وفاسد من المقال، بل هم رجال، وليس في عدم عضو من أعضاء الجسد ما يوجب إلحاقهم بما ذكروا، ولا عدم نبت اللحية محيلًا لهم عما وصفوا، ومن زعم أنهم بالنساء أشبه فقد أخبر عن تغيير فعل الباري جل وعز، لأنه خلقهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت