فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 1697

وصايا أردشير وكتبه:

وكان مما حفظ من وصية أردشير لابنه سابور عند نصبه إياه للملك أن قال له: يا بني، ان الدين والملك أخوان، ولا غنى لواحد منهما عن صاحبه، فالدين أس الملك، والملك حارسه، وما لم يكن له أس فمهدوم، وما لم يكن له حارس فضائع.

وكان مما حفظ من مكاتباته- أعني أردشير- إلى خواص من أنواع رعيته وعماله: من أردشير بن بهمن ملك الملوك، إلى الكُتّاب الذين بهم تدبير المملكة، والفقهاء الذين هم عماد الدين، والأساورة الذين هم حُماة الحرب، والى الحراث الذين هم عَمَرة البلاد، سلام عليكم، نحن بحمد الله صالحون، وقد رفعنا إتاوتنا عن رعيتنا بفضل رأفتنا ورحمتنا، ونحن كاتبون إليكم بوصية فاحفظوها: لا تستشعروا الحقد فيكم فيدهمكم العدو، ولا تحبوا الاحتكار فيشملكم القحط، وكونوا لأبناء السبيل مأوى ترووا غدًا في المعاد، وتزوجوا في الأقارب فإنه أمَسُّ للرحم وأقرب للنسب، ولا تركنوا للدنيا فإنها لا تدوم لأحد، ولا تهتموا لها فلن يكون إلا ما شاء الله، ولا ترفضوها مع ذلك فإن الآخرة لا تنال إلا بها.

وكتب أردشير الى بعض عماله: بلغني أنك تؤثر اللين على الغلظة، والمودة على الهيبة، والجبن على الجراءة، فليشتد أوَّلُك، وليلن آخرك، ولا تخلين قلبًا من هيبة، ولا تعطلنه من مودة، ولا يبعد عليك ما أقول لك فإنهما يتجاوران.

سابور:

ثم ملك بعد أردشير ابنه سابور، وكان ملكه ثلاثًا وثلاثين سنة، وكانت له حروب مع كثير من ملوك العالم، وبنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت