القوم جميعًا.
وقد تنوزع فيمن قتل رستم: فذهب الأكثر الى أن قاتله هلال ابن علقمة من تَيْمِ الرباب على ما قدمنا، ومنهم من رأى أن قاتله رجل من بني أسد، ولذلك يقول شاعرهم في ذلك اليوم- وهو عمرو بن شاس الأسدي- من أبيات:-
جلبنا الخيل من أكنافِ نيقٍ ... إلى كسرى فوافقها رعالا
تركن بهم على الأقْسَام شَجْوًا ... وبالحقْوَيْنِ أيامًا طوالا
قتلنا رستما وبنيه قَسْرًا ... تثير الخيلُ فوقهم الهيالا
تركنا منهمُ حيث التقينا ... قيامًا لا يريدون ارتحالا
وأخذ ضرار بن الخطاب في ذلك اليوم من فارس الراية العظمى المقدم ذكرها أنها من جلود النمور المعروفة بدرفش كاويان، وكانت مرصعة بالياقوت واللؤلؤ وأنواع الجواهر، فعوض منها بثلاثين ألفًا، وكانت قيمتها ألفي ألف ومائتي ألف، وقتل في ذلك اليوم حول هذه الراية- غير ما ذكرنا من المقرنين وغيرهم- عشرة آلاف.
وقد تنازع الناس ممن سلف وخلف في عام القادسية والعذيب، فذهب كثير من الناس الى أن ذلك كان في سنة ست عشرة، وهذا قول الواقدي عن آخرين من الناس، ومنهم من ذهب إلى أن ذلك كان في سنة خمس عشرة، ومنهم من رأى أنه كان في سنة أربع عشرة، والذي قطع عليه محمد بن إسحاق أنها كانت في سنة خمس عشرة، وقال: في سنة أربع عشرة أمر عمر بن الخطاب بالقيام في شهر رمضان لصلاة التراويح والذين ذهبوا الى أن وقعة القادسية كانت في سنة أربع عشرة احتجوا بهذه الرواية، وكتب عمر الى الأمصار بإقامة صلاة التراويح، وذهب كثير من الناس منهم المدائني وغيره أن عمر أنفذ عتبة بن غَزْوَانَ في سنة أربع عشرة الى