وفي سنة خمس وأربعين وَلى معاويةُ زيادَ بن أبيه البصرة وأعمالها، وقال لما دخلها:-
ألا ربَّ مسرورٍ بنا لا نسره ... وآخر محزون بنا لا نضره
وقد كان معاوية أغزى في هذه السنة سفيان بن عوف العامري، وأمره أن يبلغ الطوانة فأصيب معه خلق من الناس، فعم الناسَ الحزنُ بمن أصيب بأرض الروم، وبلغ معاوية أنَّ يزيد ابنه لما بلغه خبرهم وهو على شرابه مع ندمائه قال:-
أهْوِنْ عليَّ بما لاقت جموعهمُ ... يوم الطوانة من حُمَّى ومن مُومِ
إذا اتكأت على الأنماط مرتفقًا ... بدير مُرَّانَ عندي أم كلثوم
فحلف عليه ليغزوَنّ، وأردف به سفيان، فسميت هذه الغزاة غزاة الرادفة، وبلغ الناسُ فيها إلى القسطنطينية، وفيها مات أبو أيوب الأنصارى، ودفن هناك على باب القسطنطينية، واسم أبي أيوب خالد بن زيد، وقد قيل: إن أبا أيوب مات في سنة إحدى وخمسين غازيا مع يزيد، وقد أتينا على خبر هذه الغزاة وما كان من يزيد فيها في الكتاب الأوسط.
المغيرة بن شعبة:
وفي سنة تسع وأربعين كان الطاعون بالكوفة فهرب منها المغيرة بن شعبة وكان واليها، ثم عاد إليها فطعن فمات، فمر أعرابي عليه وهو يدفن فقال:-
أ رَسْمَ ديارٍ للمغيرة تعرف ... عليها دَوِيُّ الإنس والجن تعزف
فإن كنت قد لاقيت هامان بعدنا ... وفرعون فاعلم أن ذا العرش منصف
وذكر أن المغيرة ركب الى هند بنت النعمان بن المنذر، وهي في دير لها في الحيرة مترهبة، وهو أمير الكوفة يومئذ، وقد كانت هند عميت، فلما جاء الدير استأذن عليها، فأتتها جاريتها فقالت: هذا المغيرة يستأذن عليك، فقالت للجارية: ألقي اليه أثاثًا، فألقت اليه