الله الأمير! لي عذر، قال: وما هو؟ قالت: اني سمعته وهو يقول:-
ولو ان ليلى الأخيلية سلَّمت ... عليَّ وفوقي جندل وصفائح
لسلَّمت تسليم البساشة او زقا ... إليها صدى من جانب القبر صائح
وكان معي نسوة قد سمعن قوله، فكرهت أن اكذبه، فاستحسن الحجاج قولها وقضى حوائجها، وانبسط في محادثتها، فلم تُرَ منه بشاشة وأريحية داخلته مثل ذلك اليوم.
وذكر حماد الرواية غير هذا الوجه، وهو ان زوج ليلى حلف عليها- وقد اجتازوا بقبر توبة ليلًا- ان تنزل وتأتي قبره وتسلم عليه وتكذبه حيث يقول، وذكر البيتين المتقدمين، قال: وأبت أن تفعل، فأقسم عليها زوجها، فنزلت حتى جاءت الى القبر ودموعها على صدرها كغر السحاب، فقالت: السلام عليك يا توبة، فلم تستتم النداء حتى انفرج القبر عن طائر كالحمامة البيضاء، فضربت صدرها فوقعت ميتة، فأخذوا في جهازها وكفنها، ودفنت الى جانب قبره.
وللعرب فيما ذكرنا كلام كثير- على حسب ما قدمنا فيما سلف من هذا الكتاب في آرائهم ومذاهبهم في الهام والصدى والصَّفَر- وقد كانت العرب تعقل الى جانب قبر الميت إذا دفن ناقة، وتجعل عليه برذعة او حشية يسمونها البلية، وقد ضربوا بذلك أمثالهم، وذكره خطباؤهم في خطبهم، فقالوا: البلايا على الولايا، وقد كان بعضهم يتطير بالسانح، ويتيامن بالبارح، وبعضهم يضاد هذا، فيتطير بالبارح، ويتيامن بالسانح، فأهل نجد يتيامنون بالسانح، وأهل التهائم بالضد من ذلك، على حسب ما قدمنا من قول عبيد الراعي فيما سلف من هذا الكتاب.