فهرس الكتاب

الصفحة 1145 من 1697

من الملك والاستبشار بحديثه، وإن في ذلك أمرين: أحدهما ما يظهر من حسن أدبه، فإنه يعطي الملك حقه بحسن الاستماع لحديثه والاستغراب له منه كأنه لم يسمعه، وإظهار السرور والاستفادة منه، فالنفس الى الفوائد من الملوك والحديث عنهم أشهى واقرب منها الى فوائد السوقة وما أشبهها.

معاوية وابن شجرة الرهاوي:

وقد ذكر جماعة من الأخباريين كابن دأب وغيره نحو هذا المعنى عن معاوية بن أبي سفيان، ويزيد بن شجرة الرهاوي، وهو ان ابن شجرة كان يساير ذات يوم معاوية وكان آنسًا به، والى حديثه تائقًا، ومعاوية مقبل عليه يحدثه عن جزعان يوم كان لبني مخزوم وغيرهم من قريش، كان فيه حرب عظيمة فني فيه خلق من الناس، وذلك قبل الإسلام، وقيل: إن ذلك كان قبل الهجرة، وكانت لأبي سفيان فيه مكرمة سابقة في الرياسة، وهو أنه لما أشرف الفريقان على الفناء صعد على نشز من الأرض ثم صاح بالفريقين، وأشار بكمه، فانصرف الفريقان جميعًا انقيادًا الى أمره، وكان معاوية معجبًا بهذا الحديث، فبينما هو يحدثه به ويزيد بن شجرة مقبل عليه، وقد استخفتهما لذة المحدث والمستمع إذ صك جبين يزيد بن شجرة حجرٌ عائر فأدماه، فجعلت الدماء تسيل على وجهه ولحيته وثوبه، وغير ذلك، ولم يتغير عما كان عليه من الاستماع، فقال له معاوية: للَّه أنت يا ابن شجرة، اما ترى ما نزل بك؟ قال: وما ذاك يا أمير المؤمنين؟ قال: هذا دم يسيل على ثوبك، قال: أعتق ما أملك إن لم يكن حديث أمير المؤمنين ألهاني حتى غمر فكري وغطى على قلبي، فما شعرت بشيء مما حدث، حتى نبهني عليه امير المؤمنين، فقال معاوية: لقد ظلمك من جعلك في الف من العطاء، وأخرجك عن عطاء أبناء المهاجرين والجماهير ممن حضر معنا بصفين، ثم أمر له وهو في مسيره بخمسمائة ألف درهم، وزاده في عطائه الفًا من الدراهم، وجعله بين جلده وثوبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت