وإقامة الزئبق وصنعته فضة وغير ذلك من خدَعهم وحيلهم في القرع والمغناطيس والتقطير والتكليس والبوادق والحطب والفحم والمنافخ أخبار عجيبة وحيل في هذا المعنى قد أتينا على ذكرها ووجوه الخُدَع فيها وكيفية الاحتيال بها في كتابنا «أخبار الزمان» وما ذكروه في ذلك من الأشعار، وما عَزَوْهُ إلى من سلف من اليونانيين والروم، مثل قلوبطرة الملكة، ومارية، وما ذكره خالد بن يزيد بن معاوية في ذلك، وهو عند أهل هذه الصنعة من المتقدمين فيهم، في شعره الذي يقول فيه:-
خذ الطلق مع الأشق ... وما يوجد في الطرق
وشيئًا يشبه البرقا ... فدبِّرْهُ بلا حرق
فإن أحببت مولاكا ... فقد سودت في الخلق
وقد صنف يعقوب بن إسحاق بن الصباح الكندي رسالة في ذلك، وجعلها مقالتين يذكر فيها تعذر فعل الناس لما انفردت الطبيعة بفعله، وخُدَعَ أهل هذه الصناعة وحِيَلهم، وترجم هذه الرسالة بإبطال دعوى المدعين صنعة الذهب والفضة من غير معادنها، وقد نقض هذه الرسالة علي الكندي أبو بكر محمد بن زكريا الرازي الفيلسوف صاحب الكتاب المنصوري في صناعة الطب الذي هو عشر مقالات، وأرى القول أن ما ذكره الكندي فاسد، وأن ذلك قد يتأتى فعله، ولأبي بكر بن زكريا في هذا المعنى كتب قد صنفها، وأفرد كل واحد منها بنوع من الكلام في هذه الصنعة في الأحجار المعدنية والشعر وغير ذلك من كيفية الأعمال، وهذا باب قد تنازع الناس فيه من فعل قارون وغيره. ونحن نعوذ باللَّه من التهوس فيما يخسف الدماغ، ويذهب بنور الأبصار، ويكسف الألوان من بخار التصعيدات ورائحة الزاجات وغيرها من الجمادات.
وفي سنة ثلاث وثمانين ومائتين كان الفداء