والفارس ممن قد أسلم مع ذلك الملك يقاتل المائة من الفرسان والمائتين من الكفار، ولا يمتنع أهل القسطنطينية منهم في هذا الوقت إلا بسورها، وكذلك كل من كان في هذا الصقع لا يعتصم منهم إلا بالحصون والجدران، والليل في بلاد البرغز في نهاية من القصر في بعض السنة ومنهم من زعم أن أحدهم لا يستطيع أن يفرغ من طبخ قدره حتى يأتي الصباح، وقد ذكرنا فيما سلف من كتبنا علة ذلك من الوجه الفلكي، وعلة الموضع الذي يكون الليل فيه ستة أشهر متصلة لا نهار فيه، والنهار ستة أشهر متصلة لا ليل فيه وذلك نحو الجدي، وقد ذكر أصحاب النجوم في الزيجات علة ذلك من الوجه الفلكي.
والروس أمم كثيرة وأنواع شتى، ومنهم من يقال لهم اللوذعانة، وهم الأكثرون، يختلفون بالتجارة إلى بلاد الأندلس ورومية وقسطنطينية والخزر، وقد كان بعد الثلاثمائة ورد عليهم نحو من خمسمائة مركب، في كل مركب مائة نفس، فدخلوا خليج نيطس المتصل ببحر الخزر، وهنالك رجال ملك الخزر مرتبين بالعدد القوية يصدّون من يرد من ذلك البحر، ومن يرد من ذلك الوجه من البر الذي شعبه من بحر الخزر تتصل ببحر نيطس، وذلك أن بوادي الترك الغز ترد إلى ذلك البر وتُشَتِّي هنا لك، فربما يجمد هذا الماء المتصل من نهر الخزر إلى خليج نيطس، فتعبر الغز عليه بخيولها، وهو ماء عظيم، فلا ينخسف من تحتهم لشدة استحجاره، فتغير على بلاد الخزر، وربما يخرج اليهم ملك الخزر إذا عجز من هنا لك من رجاله المرتبين عن دفعهم ومَنَعَهم العبور على ذلك الجَمَدِ، وأما في الصيف فلا سبيل للترك إلى العبور، فلما وردت مراكب الروس الى رجال الخزر المرتبين على فم الخليج