فهرس الكتاب

الصفحة 1041 من 1697

مقتل سعيد بن جبير:

وفي سنة أربع وتسعين قَتَلَ الحجاج سعيد بن جبير، فذكر عون بن أبي راشد العبدي قال: لما ظفر الحجاج بسعيد بن جبير وأوصل إليه قال له: ما اسمك؟ قال: اسمي سعيد بن جبير، قال: بل شقي بن كسير، قال: أبي كان أعلم باسمي منك، قال: لقد شقيت وشقي أبوك، قال له: الغيب إنما يعلمه غيرك، قال: لأبدلنك بالدنيا نارًا تلظى، قال: لو علمت أن ذلك بيدك ما اتخذت إلهًا غيرك، قال: فما قولك في الخلفاء؟ قال: لست عليهم بوكيل، قال: فاختر أي قتلة تريد أن أقتلك، قال: بل اختر يا شقي لنفسك، فو الله ما تقتلني اليوم بقتلة إلا قتلتك في الآخرة بمثلها، فأمر به الحجاج، فأخرج ليقتل، فلما ولى ضحك، فأمر الحجاج برده، وسأله عن ضحكه، فقال: عجبت من جراءتك على الله وحلم الله عنك، فأمر به فذبح، فلما كبَّ لوجهه قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن الحجاج غير مؤمن باللَّه ثم قال: اللهم لا تسلط الحجاج على أحد يقتله من بعدي، فذبح واحتز رأسه.

ولم يعش الحجاج بعده إلا خمس عشرة ليلة حتى وقعت في جوفه الأكلة فمات من ذلك، ويروى أنه كان يقول بعد قتل سعيد: يا قوم ما لي ولسعيد ابن جبير؟ كلما عزمت على النوم أخذ بحلقي.

بين الوليد وأخيه سليمان:

واشتكى الوليد، فبلغه عن أخيه سليمان تمَنَّ لموته لما له من العهد بعده، فكتب إليه الوليد يعتب عليه الذي بلغه، وكتب في آخر كتابه هذه الأبيات:-

تمني رجال أن أموت، وإن أمت ... فتلك سبيل لست فيها بأوْحَدِ

لعل الذي يرجو فنائي ويدعي ... به قبل موتي أن يكون هو الردي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت