فهرس الكتاب

الصفحة 1020 من 1697

فأرجف به أهل الكوفة، فلما تماثل من علته صعد المنبر وهو يتثنى على اعواده فقال: ان اهل الشقاق والنفاق نفخ الشيطان في مناخرهم فقالوا: مات الحجاج، ومات الحجاج فمَه؟ والله ما أرجو الخير كله الا بعد الموت، وما رضي الله الخلود لأحد من خلقه في الدنيا الا لأهونهم عليه، وهو ابليس، والله لقد قال العبد الصالح سليمان بن داود: ربِّ اغفر لي وهَبْ لي ملكًا لا ينبغي لأحد من بعدي، فكان ذلك، ثم اضمحل فكأن لم يكن، يا ايها الرجل، وكلكم ذلك الرجل، كأني بكل حي ميتًا، وبكل رطب يابسًا، وقد نقل كل امرئ بثياب ظهره إلى حفرته، فخُدَّ له في الأرض ثلاث أذرع طولًا في ذراعين عرضًا، فأكلت الأرض لحمه، ومَصَّت من صديده ودمه، وانقلب الحبيبان يقتسم أحدهما صاحبه: حبيبه من ولده يقتسم حبيبه من ماله، أما الذين يعلمون فسيعلمون ما أقول، والسلام.

خطبة للحجاج يهدد ويتوعد:

حدثنا المنقري، عن مسلم بن إبراهيم أبي عمرو الفراهيدي، عن الصلت بن دينار، قال: سمعت الحجاج يقول: قال الله تعالى: (فاتقوا الله ما استطعتم) فهذه للَّه، وفيها مَثْنَوية، وقال: (و اسمعوا وأطيعوا) وهذه لعبد الله وخليفة الله ونجيب الله عبد الملك، أما والله لو أمر الناس أن يدخلوا في هذا الشعب فدخلوا في غيره لكانت دماؤهم لي حلالًا، عذيري من أهل هذه الحمراء، يُلقي أحدهم الحجر إلى الأرض ويقول: إلى أن يبلغها يكون فرج الله، لأجعلنهم كالرسم الداثر وكالأمس الغابر، عذيري من عبد هُذَيل، يقرأ القرآن كأنه رَجَزُ الأعراب أما والله لو أدركته لضربت عنقه، يعني عبد الله بن مسعود، عذيري من سليمان بن داود، يقول لربه: (رب اغفر لي وهب لي ملكًا لا ينبغي لأحد من بعدي) كان والله فيما علمت عبدًا حسودًا بخيلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت