فتعجب المنصور وأطرق مليًا فرقَّ له وهم بإطلاقه، فأعلمه عيسى بن علي أن في عنقه بيعة له، فأعاده إلى الحبس.
قال المسعودي: ولعشر سنين خلت من خلافة المنصور توفي أبو عبد الله محمد بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم، سنة ثمان وأربعين ومائة، ودفن بالبقيع مع أبيه وجده، وله خمس وستون سنة، وقيل: انه سم، وعلى قبورهم في هذا الموضع من البقيع رخامة عليها مكتوب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد للَّه مُبِيد الأمم، ومحيي الرمم، هذا قبر فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم سيدة نساء العالمين، وقبر الحسن بن علي بن أبي طالب، وعلي بن الحسين بن علي ابن أبي طالب، ومحمد بن علي وجعفر بن محمد رضي الله عنهم!
وزراء المنصور:
واستوزر أبو جعفر المنصور ابْنَ عطية الباهلي، ثم استوزر أبا أيوب المورياني الخوزي وكان له بأبي جعفر أسباب: منها أنه كان يكتب لسليمان بن حبيب بن المهلَّب، وقد كان سليمان ضرب المنصور بالسوط في ايام الأمويين، وأراد هتكه، فخلصه كاتبه أبو أيوب من يده، فكان ذلك سبب الاتصال به، فلما استوزره اتُّهِمَ بأشياء منها احْتِجَان الأموال وسوء النية فكان، على الإيقاع به، وتطاول ذلك، فكان كلما دخل عليه ظن أنه سيوقع به، ثم يخرج سالمًا، فقيل: إنه كان معه دهن قد عمل فيه شيئًا من السحر يطليه على حاجبيه إذا أراد الدخول على المنصور، فسار في العامة دهن أبي أيوب لما ذكرنا، ثم أوقع به، واستكتب أبان بن صدقة إلى أن مات.
المنصور يسأل عن تدبيرات هشام بن عبد الملك:
وذكر لأبي جعفر تدبير هشام في حرب كانت له فبعث إلى رجل كان ينزل برصافة هشام يسأله