فهرس الكتاب

الصفحة 556 من 1697

وانفرد كل رجل منكم برجل منهم، قالوا له: فافعل ما بدا لك، واجتمع رأيهم عليه، فقالت عفيرة لأخيها الأسود: لا تفعل هذا، فإن الغدر فيه ذلة وعار، ولكن كابدوا القوم في ديارهم تظفروا أو تموتوا كراما، قال: لا، ولكن نمكر بهم، فيكون ذلك أمْكَنَ لنا من نواصيهم، وأبلغ في الانتقام منهم، فقالت عفيرة في ذلك أشعارًا قد ذكرناها فيما سلف من كتبنا.

ثم ان الأسود صنع طعامًا كثيرًا، وأمر قومه فاخترطوا سيوفهم ودفنوها في الرمل حيث أعدوا الطعام، ثم قال لهم: إذا أتاكم القوم يرفلون في حليهم فخذوا أسيافكم ثم شدوا عليهم قبل ان يأخذوا مجالسهم، وابدأوا بالرؤساء، فإنكم إذا قتلتموهم لم تبالوا بالسَّفِلة، ولم تكن بعد ذلك منهم حال تكرهونها، قالوا: نفعل ما قلت.

ثم دعا الأسود بعملوق الطسمي ومن معه من رؤساء طسم باليمامة، فأسرعوا اجابة دعوة الأسود، فلما توافوا الى المدْعاة وثبَت جديس، فاستثاروا سيوفهم من الرمل، وشدوا على عملوق واصحابه فقتلوهم حتى أفنوهم عن آخرهم، ومضوا الى ديارهم فانتهبوها، وقال الأسود بن غفار في ذلك أشعارًا يرثي بها طسما، ويذكر بغيها وفعل عملوق بأخته، يطول بذكرها الكتاب، وقد تقدمت فيما سلف من كتبنا.

رباح الطسمي يستنجد حمير على جديس:

قال: وهرب رجل من طسم- وكان اسمه رباح بن مرة الطسمي- فأتى الى حسان بن تبع الحميري ملك اليمن يومئذ فاستغاث به، وقد كان عمد الى جريدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت