فهرس الكتاب

الصفحة 979 من 1697

وأمهم زرعة بنت مشرح الكندية، فأما عبيد الله ومحمد والفضل فلا أعقاب لهم.

مقتل عمرو بن سعيد الاشدق:

وفي سنة سبعين قَتلَ عبد الملك بن مروان عمرو بن سعيد بن العاص الأشدق وهو عمرو بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، وكان ذا شهامة وفصاحة وبلاغة وإقدام، وقد كان بينه وبين عبد الملك محادثات ومكاتبات وخَطْب طويل طلبًا للملك، وكان فيم كتب اليه عبد الملك: إنك لتطمع نفسك بالخلافة، ولست لها بأهل، فكتب اليه عمرو: استدراج النعم إياك أفادك البغي، ورائحة الغدر أورثتك الغفلة، زجرت عما وافقت عليه، وندبت إلى ما تركت سبيله، ولو كان ضعف الأسباب يؤيس الطالب ما انتقل سلطان ولا ذل عزيز، وعن قريب يتبين من صريع بغي وأسير غفلة.

وقد كان عبد الملك سار إلى زُفَرَ بن الحارث الكلابي وهو بقرقيسياء وبلاد الرحبة وخلف عمرو بن سعيد بدمشق فبلغه أن عمرًا قد دعا الناس إلى بيعته بدمشق، فكر راجعًا إليها، فامتنع عمرو فيها، فناشده عبد الملك الرحم، وقال له: لا تفسد أمر أهل بيتك وما هم عليه من اجتماع الكلمة، وفيما صنعت قوة لابن الزبير، ارجع إلى بيتك فإني سأجعل لك العهد، فرضي وصالح، ودخل عبد الملك وعمرو متحيز منه في نحو خمسمائة فارس يزولون معه حيث زال.

وقد تنازع أهل السير في كيفية قتل عبد الملك إياه: فمنهم من رأى أن عبد الملك قال لحاجبه: ويحك! أتستطيع إذا دخل عمرو أن تغلق الباب؟ قال: نعم، قال: فافعل، وكان عمرو رجلًا عظيم الكبر لا يرى أن لأحد عليه فضلًا، ولا يلتفت وراءه إذا مشى إلى أحد، فلما فتح الحاجب الباب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت