فهرس الكتاب

الصفحة 980 من 1697

دخل عمرو، فأغلق الحاجب الباب دون أصحابه، ومضى عمرو لا يلتفت، وهو يظن أن أصحابه قد دخلوا معه كما كانوا يدخلون، فعاتبه عبد الملك طويلًا، وقد كان وصى صاحب حرسه أبا الزعيزعة بأن يضرب عنقه، فكلمه عبد الملك وأغلظ له القول، فقال: يا عبد الملك، أتستطيل عليَّ كأنك ترى لك عليّ فضلًا؟ إن شئت والله نقضت العهد بيني وبينك، ثم نصبت لك الحرب، فقال عبد الملك: قد شئت ذلك، فقال: وأنا قد فعلت، فقال عبد الملك: يا أبا الزعيزعة شأنك، فالتفت عمرو إلى أصحابه فلم يرَهم في الدار، فدنا من عبد الملك، فقال: ما يدنيك مني؟ قال: لتمسَّني رحمك، وكانت أم عمرو عمة عبد الملك كانت تحت الحكم بن أبي العاص بن وائل، فضربه أبو الزعيزعة فقتله، فقال له عبد الملك: ارم برأسه إلى أصحابه، فلما رأوا رأسه تفرقوا، ثم خرج عبد الملك فصعد المنبر وذكر عمرا فوقع فيه، وذكر خلافه وشقاقه، ونزل من المنبر وهو يقول:-

أدْنَيتُهُ مني لِتَسْكنَ نُفْرَةٌ ... فأصولَ صولَةَ حازم مُسْتَمْكِنِ

غضبًا ومحماة لدينيَ، إنه ... ليس المسيء سبيلهُ كالمحسن

وقيل: إن عمرًا خرج من منزله يريد عبد الملك، فعثر بالبساط، فقالت له امرأته نائلة بنت قريص بن وكيع بن مسعود: أنشدك الله أن لا تأتيه فقال: دعيني عنك فو الله لو كنت نائمًا ما أيقظني، وخرج وهو مكفر بالدرع، فلما دخل على عبد الملك قام من هناك من بني أمية، فقال عبد الملك وقد أخذت الأبواب: إني كنت حلفت لئن ملكتك لأشُدّنك في جامعة، فأتى بجامعة فوضعها في عنقه وشدها عليه، فأيقن عمرو أنه قاتله، فقال: أنشدك الله يا أمير المؤمنين، فقال له عبد الملك: يا أبا أمية، مالك جئت في الدرع أللقتال؟! فأيقن عمرو بالشر فقال: أنشدك الله أن تخرجني إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت