ويزيد ومروان وعبد الملك، ولم يكن لي غير ابنين فعدا أحدهما على الآخر فقتله، فقال أمير المؤمنين: أنا قاتل المعتدي، قلت له: أنا وليُّ الدم وقد عفوت، فأبى علي وقال: ما أحب أن اعَوِّد رعيتي هذا، وهو قاتله بالغداة، فأنشدك الله إلا ما طلبته منه، فقالت: لا أكلمه، قال: ما أظنك تكسبين شيئًا هو أفضل من إحياء نفس، ولم يزل بها خواصها وخدمها وحاشيتها حتى قالت: علي بثيابي، فلبست، وكان بينها وبين عبد الملك باب، وكانت قد ردمته، فأمرت بفتحه، ثم دخلت فأقبل الخصيُّ يشتد فقال: يا أمير المؤمنين، هذه عاتكة، قال: ويلك!! ورأيتها؟ قال: نعم، إذ طلعت وعبد الملك على سريره، فسلمت، فسكت، فقالت: أما والله لو لا مكان عمرو بن بلال ما أتيتك، آللَّه أنْ عَدَا أحد ابنيه على الآخر فقتله وهو ولي الدم وقد عفا عنه أعزمت لتقتلته! قال: إي والله وهو راغم، فأخذت بيده فأعرض عنها، فأخذت برجله فقبلتها، فقال: هو لك، وتراضيا بعد أن نكحها ثلاثًا وراح عبد الملك فجلس مجلسه للخاصة، فدخل عمرو بن بلال، فقال له: يا أبا حفص، ألطفت الحيلة في القيادة، ولك الحكم، فقال: يا أمير المؤمنين ألف دينار ومزرعة بما فيها من الآلات والرقيق، قال: هي لك، قال: وفرائض لولدي وأهل بيتي، قال: وذلك كله، وبلغ عاتكة الخبر، فقالت: ويلي على القَوَّاد إنما خدعني.
وكتب عبد الملك إلى الحجاج أن صف لي الفتنة، فكتب إليه: إن الفتنة تشب بالنجوى، وتحصد بالشكوى، وتنتج بالخطب، فكتب إليه: إنك قد أصبت وأحسنت الصفة، فإن أردت أن يستقيم لك من قبلك فخذهم بالجماعة، وأعطهم عطاء الفرقة، وألصق بهم الحاجة.
وحدثنا المنقري، قال. حدثنا أبو الوليد الصباح بن الوليد قال: حدثنا