من أهل الشرائع وغيرهم، إذ كان الواجب على كل ذي تصنيف ان يورد جميع ما قاله أهل الفرق في معنى ما ذكرناه، وأتينا أيضًا على سائر ما خبرنا من الاشخاص التي هي غير مرئية من الجن والشياطين وما قالوه في سلوك الجن في الناس في كتابنا المترجم بكتاب «المقالات في اصول الديانات» ، وباللَّه التوفيق.
قال المسعودي: فأما الهواتف فقد كانت كثرت في العرب، واتصلت بديارهم، وكان أكثرها أيام مولد النبي صلى الله عليه وسلم، وفي أولية مبعثه، ومن حكم الهواتف أن تهتف بصوت مسموع وجسم غير مرئي.
قولهم في الهواتف والجان:
قال المسعودي: وقد تنازع الناس في الهواتف والجان: فذكر فريق منهم أن ما تذكره العرب وتنبئ به من ذلك إنما يعرض لها من قبل التوحد في القفار، والتفرد في الأودية، والسلوك في المهامة والمَرَوْرَاة المُوحِشَة، لأن الإنسان إذا صار في مثل هذه الأماكن وتوحَّد تفكر، وإذا هو تفكر وجِلَ وجَبُنَ، وإذا هو جبن داخلته الظنون الكاذبة، والأوهام المؤذية، والسوداوية الفاسدة، فصورت له الأصوات، ومثلت له الأشخاص، وأوهمته المحال، بنحو ما يعرض لذوي الوسواس، وقُطْبُ ذلك وأسُّه سوء التفكير، وخروجه على غير نظام قوي، أو طريق مستقيم سليم، لأن المتفرد في