ابن نزار- وربيعة، ومُضَر، فلما حضرت نزارًا الوفاة دعا بنيه ودعا بجارية له شمْطاء، فقال لإياد: هذه الجارية وما أشبهها من مالي فلك، ثم أخذ بيد مُضَر فأدخله قبة له حمراء من أدَمٍ، ثم قال: هذه القبة وما أشبهها من مالي فلك، ثم أخذ بيد ربيعة وقال له: هذا الفرس الأدْهَمُ والخِبَاء الأسود وما أشبههما من مالي فلك، ثم أخذ بيد أنمار وقال له: هذه البَدْرَة والمجلس وما أشبههما من مالي فلك، فإن أشكلت عليكم هذه القسمة فأتوا الأفعى بن الأفعى الجرهمي- وكان ملك نجران- حتى يقسم بينكم وتراضوا بقسمته، فلم يلبث، نزار إلا قليلًا حتى هلك.
وأشكلت القسمة على ولده فركبوا رواحلهم ثم قصدوا نحو الأفعى، حتى إذا كانوا منه على يوم وليلة من أرض نجران، وهم في مَفازة، إذا هم بأثر بعير، فقال إياد:
ان هذا البعير الذي ترون أثره أعور، فقال أنمار: وانه لأبتر، قال ربيعة: وانه لأزوَرُ، قال مضر: وانه لشَرود، فلم يلبثوا أن رفع اليهم راكب توضعُ به راحلته، فلما غشيهم قال لهم: هل رأيتم من بعير ضال في وجوهكم؟ قال إياد أكان بعيرك أعور؟ قال: فإنه لأعور، قال أنمار: أكان بعيرك أبتر؟ قال: فانه لأبتر، قال ربيعة: أكان بعيرك أزور؟ قال: فانه لأزور، قال مضر: أكان بعيرك شرودًا، قال: إنه لشرود، ثم قال لهم: فأين بعيري؟ دُلُّوني عليه، قالوا: والله ما أحسسنا لك ببعير ولا رأيناه، قال: أنتم أصحاب بعيري وما أخطأتم من نعته شيئًا. قالوا: ما رأينا لك بعيرًا، فتبعهم حتى قدموا نجران، فلما أناخوا بباب الأفعى استأذنوا عليه، فأذن لهم، فدخلوا، وصاح الرجل من وراء الباب: أيها الملك، هؤلاء أخذوا بعيري