فهرس الكتاب

الصفحة 530 من 1697

ثم حلفوا أنهم ما رأوه، فدعا به الأفعى فقال: ما تقول؟ فقال: أيها الملك، هؤلاء ذهبوا ببعيري وهم أصحابه، فقال لهم الأفعى: ما تقولون؟ قالوا: رأينا في سفرنا هذا إليك أثرَ بعير فقال إياد: انه لأعور، قال: وما يدريك أنه أعور؟ قال: رأيته مجتهدًا في رعي الكلإ من شق قد لحسه والشق الآخر وَافٍ كثير الالتفاف لم يمسه فقلت: إنه اعور، وقال أنمار: رأيته يرمي ببعرة مجتمعًا ولو كان أهلب لمصَعَ به فعلمت انه أبتر، وقال ربيعة: رأيت أثر احدى يديه ثابتا والآخر فاسدًا فعلمت أنه أزْوَر، وقال مضر: رأيته يرعى الشقة من الارض ثم يتعدَّاها فيمر بالكلأ الملتفِّ الغض فلا ينهش منه حتى يأتي ما هو أرق منه، فيرعى فيه، فعلمت أنه شرود، فقال الأفعى: صدقوا، قد أصابوا اثر بعيرك وليسوا بأصحابه، التمس بعيرك، ثم قال الأفعى للقوم: من أنتم؟ فأخبروه بحالهم، وانتسبوا إليه فرحَّبَ بهم وحياهم ثم قال: ما خطبكم؟ فقصوا عليه قصة أبيهم، قال الأفعى: وكيف تحتاجون إليَّ وأنتم على ما أرى؟ قالوا: أمرنا بذلك أبونا، ثم أمر بهم فأنزلوا، وامر خادمًا له على دار الضيافة أن يحسن إليهم ويكرم مَثْوَاهم وإلطافهم بأفضل ما يقدر عليه ثم أمر وصيفًا له من بعض خدمه ظريفًا اديبًا، فقال له: انظر كل كلمة تخرج من أفواههم فأتِنِي بها، فلما نزلوا بيت الضيافة أتاهم القَهْرَمانُ بقرص من شهد فأكلوا وقالوا: ما رأينا شهدًا أعذب ولا أحسن ولا أشد حلاوة منه، فقال إياد: صدقتم لولا أن نحله ألقاهُ في هامة جبار، فوعاها الغلام، فلما حضر غداؤهم وجيء بالشواء فإذا بشاة مَشْوِية فأكلوها وقالوا: ما رأينا شواء أجود شيّا ولا ارخص لحمًا ولا اسمن منه، فقال أنمار: صدقتم لولا أنه غُذي بلبن كلبة. ثم جاءهم بالشراب فلما شربوا قالوا: ما رأينا خمرًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت