أرق ولا أعذب ولا اصفى ولا أطيب رائحة منه، فقال ربيعة: صدقتم لولا أن كرمها نَبَتَ على قبر. ثم قالوا: ما رأينا منزلًا أكرم قرى ولا أخصب رَحْلًا من هذا الملك. قال مضر: صدقتم لو لا أنه لغير أبيه. فذهب الغلام إلى الأفعى فأخبره بما كان منهم، فدخل الأفعى على أمه، فقال: أقسمت عليك إلا ما أخبرتني من انا ومن أبي، فقالت يا بني، وما دعاك إلى هذا؟ أنت ابن الأفعى الملك الاكبر، قال: حقًا لتصدقني، فلما الحّ عليها قالت: يا بني إن أباك الأفعى الذي تُدْعَى له كان شيخًا قد أثقل، فخشيت أن يخرج هذا الملك عنا أهل البيت، وقد كان قدم إلينا شاب من أبناء الملوك، فدعوته إلى نفسي، فعلقت بك منه، ثم بعث إلى القهرمان، فقال: أخبرني عن الشهد الذي بعثت به إلى هؤلاء النفر ما خطبه، قال إنا أُخبرنا بدَبْر في طف فبعثت إليه من يَشُورُه، فأخبروني أنهم هجموا على عظام نخرة منكرة في ذلك الطف، فإذا النحل قد عسلت في جمجمة من تلك العظام فأتوا بعسل لم أر مثله فقدمته إلى القوم لجودته، ثم بعث الى صاحب مائدته فقال: ما هذه الشاة التي شَوَيْتها لهؤلاء القوم؟ قال: إني بعثت إلى الراعي أن ابعث إلي بأحسن شاة عندك، فبعثَ بها إلي، وما سألته عنها، فبعث الى الراعي ان اعلمني خبر هذه الشاة، قال: انها أول ما ولدت من غنمي عام أول، فماتت أمها، فبقيت، وكانت كلبة لي قد وضعت فأنست السَّخْلة بِجِرَاء الكلبة، فكانت ترضع من الكلبة مع جِرَائها، فلم أجد في غنمي مثلها، فبعثت بها إليك، ثم بعث إلى صاحب الشراب، فقال: ما هذا الخمر الذي سقيت لهؤلاء القوم؟ قال: من حبة كرْم نبتت غرستها على قبر ابيك فليس في العرب مثل شرابها، فقال الأفعى: ما هؤلاء القوم؟ إن هُمْ إلا شياطين، ثم أحضرهم، فقال: ما خطبكم؟ قُصُّوا علي قصتكم، فقال إياد: