إن أبي جعل لي خادمًا شمطاء وما أشبهها من ماله، فقال: ان اباك ترك غنمًا بَرْشاءَ فهي لك ورعاؤها مع الخادم، قال أنمار: ان أبي جعل لي بدرة ومجلسه وما أشبههما من ماله، قال: فلك ما ترك ابوك من الرِّقَةِ والحرث والأرض، فقال ربيعة: ان أبي جعل لي فرسًا ادهم وبيتًا أسود وما أشبههما من ماله، قال: فإن اباك ترك خيلًا دُهْمًا وسلاحًا فهي لك وما فيها من عبيد، فسمي ربيعة الفرس، فقال مضر: ان أبي جعل لي قبة حمراء من أدَمٍ وما أشبهها من ماله، فقال: ان اباك ترك إبلًا حمراء فهي لك وما أشبهها من ماله فصارت لمضر الإبل والقبة الحمراء، والذهب، فسمي مضر الحمراء، وكانوا على ذلك مع أخوالهم جرهم بمكة فأصابتهم سنة أهلكت الشاء وعامة الإبل، وبقيت الخيل، وكان ربيعة يغزو عليها ويصل إخوته، وذهب ما كان لأنمار من شاء في تلك السنين، ثم عاود الناس الخصب والغيث، فرجعت الإبل وثابت إليها أنفسها ومشت، فتناسلت وكثرت وقام مضر بأمر اخوتهم، فبينما هم كذلك وقد قدم الرعاء بإبلهم فتعشوا ليلًا وعشوا رعاءهم فقام مضر يوصي الرعاء وفي يد أنمار عظم يتعرَّقُهُ فرمى به في ظلمة الليل وهو لا يبصر فأوتد في عين مضر وفقأها، فتأوه مضر وصاح: عيني عيني، وتشاغل به اخوته، فركب أنمار بعيرًا من كرائم إبله، فلحق بديار اليمن، وكان بين إخوته ما ذكرنا من التنازع.
فهؤلاء ولد نزار الأربعة، اليهم يرجع سائر ولد نزار على حسب ما قدمنا أن مضر الحمراء لما ذكرنا من امر القبة، وبذلك تفتخر مضر في كلامها من المنثور والمنظوم، وربيعة الفرس وربيعة القشعم من الفروسية والشجاعة