له، فكن بها كالمداوي جرحه، واصبر على شدة الدواء، لما تخاف من عاقبة الداء.
وذكر بعض الأخباريين أن عمر في عنفوان حداثته جنى عليه عبدٌ له أسود جناية، فبطحه وهمَّ ليضربه، فقال له العبد: يا مولاي، لم تضربني؟ قال: لأنك جنيت كذا وكذا، قال فهل جنيت أنت جناية قط غضب بها عليك مولاك؟ قال عمر: نعم، قال: فهل عجَّلَ عليك العقوبة؟ قال: اللهم لا، قال العبد: فلم تعجل عليّ ولم يعجل عليك؟ فقال له: قم فأنت حر لوجه الله، وكان ذلك سبب توبته.
بين عمر وغلام ورد عليه في وفد الحجاز:
وكان عمر يكثر هذا الكلام في دعائه فيقول: يا حليما لا يعجل على من عصاه.
وذكر جماعة من الأخباريين ان عمر لما ولي الخلافة وفد عليه وفود العرب ووفد عليه وفد الحجاز، فاختار الوفد غلامًا منهم، فقدموه عليهم ليبدأ بالكلام، فلما ابتدأ الغلام بالكلام وهو اصغر القوم سنًا قال عمر: مهلا يا غلام ليتكلم من هو اسنّ منك فهو اولى بالكلام، فقال: مهلًا يا أمير المؤمنين، إنما المرء بأصغريه لسانه وقلبه، فإذا منح الله العبد لسانًا لافظًا، وقلبًا حافظًا، فقد استجاد له الحلية، يا امير المؤمنين، ولو كان التقدم بالسن لكان في هذه الأمة من هو أسن منك، قال: تكلم يا غلام، قال: نعم يا أمير المؤمنين، نحن وفود التهنئة لا وفود المرزئة، قدمنا إليك من بلدنا، نحمد الله الذي من بك علينا، لم يخرجنا إليك رغبة ولا رهبة، اما الرغبة فقد أتانا منك إلى بلدنا، وأما الرهبة فقد أمننا الله بعدلك من جورك، فقال: عظنا يا غلام واوجز، قال: نعم يا امير المؤمنين، إن أناسًا من الناس غرهم حلم الله عنهم، وطول املهم، وحسن ثناء الناس عليهم، فلا يغرنك حلم الله