ثم ملك الروم بعد قسطنطين بن هلاني الملك المتنصر «قسطنطين بن قسطنطين» وهو ابن الملك الماضي، وكان ملكه أربعًا وعشرين سنة، وبنى كنائس كثيرة، وشيد دين النصرانية.
لليانس:
ثم تملك ابن أخي قسطنطين الأول «لليانس» فرفض دين النصرانية، ورجع إلى عبادة الأوثان، وهو لليانس المعروف بالحنيفي. وأهل دين النصرانية لبغضهم فيه لرجوعه عن النصرانية وتغييره لرسومها يسمونه «لليانس» البزطاط وغزا العراق في ملك سابور بن أردشير بن بابك، فأتاه سهمٌ غَرْب فذبحه، وقد كان سار إلى العراق في جنود لا تحصى، ولم يكن لسابور حيلة في دفعه ولقائه لمفاجأته إياه، فانصرف سابور عن اللقاء إلى الحيلة في دفعه، وكان من أمره ما وصفنا من سهم الغرب. وكان ملكه إلى أن هلك سنة، وقيل أكثر من ذلك، وهو الملك الثالث من بعد ظهور دين النصرانية.
يونياس:
ولما هلك لليانس جزع من كان معه من الملوك، والبطارقة، والجيوش، ففزعوا إلى بطريق كان معظما فيهم، يقال له يونياس، وقيل إنه كان كاتب الماضي، فأبى عليهم أن يتملك إلا أن يرجعوا إلى دين النصرانية، فأجابوه إلى ذلك وضايق سابور القوم، وأحاط بعساكرهم، فكان ليونياس مع سابور مراسلات ومهادنة واجتماع ومحادثة ومعاشرة، ثم افترقا، وانصرف بجيوش النصرانية مُوادعًا لسابور، وأخلف عليه ما أتلف من أرضه بأموال حملها إليه، وهدايا من لطائف الروم، وشيد هياكل في دين النصرانية