فهرس الكتاب

الصفحة 853 من 1697

بالحصباء، ويتناولونه ويصيحون، فضرب ساقه رجل من همدان برجله، وضرب المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب وجهه فصرعه، وأقبل به إلى الحسن، ودخل ابن وردان بين الناس، فنجا بنفسه، وهرب شبيب حتى أتى رحله، فدخل اليه عبد الله بن نجدة- وهو أحد بني أبيه- فرآه ينزع الحرير عن صدره، فسأله عن ذلك، فخبره خبره فانصرف عبد الله الى رحله، وأقبل اليه بسيفه فضربه حتى قتله.

وقيل: إن عليًا لم ينم تلك الليلة، وإنه لم يزل يمشي بين الباب والحجرة، وهو يقول: والله ما كذبت ولا كذبت، وإنها الليلة التي وعدت فيها، فلما خرج صاح بط كان للصبيان، فصاح بهنَّ بعض من في الدار، فقال علي: ويحك! دعهن فإنهن نوائح.

وقد ذكرت طائفة من الناس أن عليًا رضي الله عنه أوصى الى ابنيه الحسن والحسين، لأنهما شريكاه في آية التطهير، وهذا قول كثير ممن ذهب إلى القول بالنص.

وصية علي لأولاده:

ودخل عليه الناس يسألونه، فقالوا: يا أمير المؤمنين، أرأيت إن فقدناك، ولا نفقدك، أنبايع الحسن؟ قال: لا آمركم ولا أنهاكم، وأنتم أبصر، ثم دعا الحسن والحسين، فقال لهما:

أوصيكما بتقوى الله وحده، ولا تبغيا الدنيا وإن بغتكما، ولا تأسفا على شيء منها، قولا الحق، وارحما اليتيم، وأعينا الضعيف، وكونا للظالم خصما وللمظلوم عونًا، ولا تأخذكما في الله لومة لائم، ثم نظر الى ابن الحنفية فقال: هل سمعت ما أوصيت به أخويك؟ قال: نعم، قال: أوصيك بمثله، وأوصيك بتوقير أخويك؟ وتزيين أمرهما، ولا تقطعن أمرًا دونهما، ثم قال لهما: أوصيكما به، فانه سيفكما وابن أبيكما، فأكرماه واعرِفا حقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت