فهرس الكتاب

الصفحة 1433 من 1697

هذا الإمام المنتصر ... والمَلِك الحادي عشر

وأمره إذا أمر ... كالسيف ما لاقى بَتَرْ

وطرفه إذا نظر ... كالدهر في خير وشر

خلق المنتصر:

وقد كان أظهر الإنصاف في الرعية فمالت اليه قلوب الخاصة والعامة، مع شدة الهيبة منها له.

وحدثني أبو الحسن أحمد بن علي بن يحيى المعروف بابن النديم، قال: حدثنا علي بن يحيى المنجم، قال: ما رأيت أحدا مثل المنتصر ولا أكرم أفعالًا بغير تبجح منه، ولا تكلف، لقد رآني يومًا وأنا مغموم شديد الفكر بسبب ضيعة مجاورة لضيعتي، وكنت أحب شراءها، فلم أزل أعمل الحيلة عند مالكها حتى أجابني الى بيعها، ولم يكن عندي في ذلك الوقت قيمة ثمنها، فصرت الى المنتصر وأنا على تلك الحال، فتبين الانكسار في وجهي، وشغل القلب، فقال لي: أراك مفكرًا فما قضيتك؟ فجعلت أزْوي عنه خبري، وأستر قصتي، فاستحلفني فصدقته عن خبر الضيعة، فقال لي المنتصر: فكم مبلغ ثمنها؟ فقلت: ثلاثون ألف درهم، قال: فكم عندك منها؟ قلت: عشرة آلاف، فأمسك عني ولم يجبني، وتشاغل عني ساعة، ثم دعا بدواة وبطاقة، ثم وقع فيها بشيء لا أدري ما هو، وأشار الى خادم كان على رأسه بما لم أفهم فمضى الغلام مسرعًا، وأقبل يشغلني بالحديث ويُطاعمني الكلام، الى أن أقبل الغلام فوقف بين يديه، فنهض المنتصر وقال لي: يا علي، إذا شئت فانصرف الى منزلك، وقد كنت قدرت عند مسألته أنه سيأمر لي بالثمن أو نصفه، فأتيت وأنا لا أعقل غمًا، فلما وصلت الى داري استقبلني وكيلي فقال: إن خادم أمير المؤمنين صار إلينا ومعه بغل عليه بدرتان، فسلمهما إليّ وأخذ خطي بقبضهما، قال: فداخلني من الفرح والسرور ما لم أملك به نفسي، ودخلت وأنا لا أصدق قول الوكيل، حتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت