فهرس الكتاب

الصفحة 718 من 1697

كيف فعل في الهجرة؟ قال المسعودي: وقد ذكرنا في الكتاب الأوسط كيفية فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في خروجه من مكة ودخوله الغار واستئجار علي له الإبل، ونومه على فراشه، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة، ومعه أبو بكر وعامر بن فُهَيْرَة مولى أبي بكر وعبد الله بن أرَيْقِط الديلي دليل لهم على الطريق، ولم يكن مسلمًا، وكان مقام عليّ بن أبي طالب بعده بمكة ثلاثة أيام إلى أن أدّى ما أمر بأدائه، ثم لحق بالرسول صلى الله عليه وسلم.

دخول المدينة:

وكان دخوله عليه الصلاة والسلام إلى المدينة يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة مضت من ربيع الأول، فأقام بها عشر سنين كوامل، وكان نزوله عليه الصلاة والسلام في حال موافاته المدينة بقَبَاء على سعد بن خَيْثمة وابتنى المسجد، وكان مقامه بقَبَاء يوم الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس، وسار يوم الجمعة ارتفاعَ النهار، وأتته الأنصار حيًّا حيًّا يسأله كل فريق منهم النزول عليه، ويتعلقون بزمام راحلته وهي تجذبه، فيقول عليه الصلاة والسلام: «خَلُّوا عنها فإنها مأمورة» حتى أدركته الصلاة في بني سالم، فصلَّى بهم يوم الجمعة، وكانت تلك أول جمعة صليت في الإسلام، وهذا موضع تنازع الفقهاء في العدد الذي تتم بهم صلاة الجمعة: فذهب الشافعي في آخرين معه إلى أن الجمعة لا تجب إقامتها حتى يكون عدد المصلين أربعين فصاعدًا، وأقَلُّ من ذلك لا يجزى، وخالفه غيره من الفقهاء من أهل الكوفة وغيرهم، وكانت صلاته في بطن الوادي المعروف بوادي رَانُونَاءَ إلى هذه الغاية، ثم استوى على ناقته، فسارت لا تُعَرِّج على شيء، ولا يردها رادٌّ، حتى أتت إلى موضع مسجده عليه الصلاة والسلام، والموضع يومئذ لغلامين يتيمين من بني النجار، فبركت، ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت