فهرس الكتاب

الصفحة 1065 من 1697

عنك، وطول املك، وحسن ثناء الناس عليك، فتزلّ قدمك، فنظر عمر في سن الغلام، فإذا هو قد أتت عليه بضع عشرة سنة، فأنشأ عمر رحمه الله يقول:-

تعَلم فليس المرء يولدُ عالمًا ... وليس أخو علم كمن هو جاهل

وان كبير القوم لا علم عنده ... صغير إذا التفتْ عليه المحافل

قصة جارية عند قاضي المدينة:

وقد كان رجل من اهل العراق أتى المدينة في طلب جارية وصفت له قارئة قوالة، فسأل عنها فوجدها عند قاضي المدينة، فأتاه وسأله ان يعرضها عليه، فقال: يا عبد الله، لقد أبعدت الشقة في طلب هذه الجارية، فما رغبتك فيها؟ لما رأى من شدة إعجابه بها، قال: إنها تغني فتجيد، فقال القاضي: ما علمت بهذا، فألح عليه في عرضها، فعرضت بحضرة مولاها القاضي، فقال لها الفتى: هات، فغنت:

إلى خالد حتى أنخن بخالد ... فنعم الفتى يرجى ونعم المؤمّلُ

ففرح القاضي بجاريته وسُرَّ بغنائها، وغشيه من الطرب أمر عظيم حتى أقعدها على فخذه، وقال: هات شيئا بأبي أنت، فغنت:-

أروح إلى القصاص كل عشية ... أرجي ثواب الله في عدد الخطا

فزاد الطرب على القاضي، ولم يدر ما يصنع، فأخذ نعله فعلقها في أذنه، وجثا على ركبتيه، وجعل يأخذ بطرف أذنه والنعل معلقة فيها، وهو يقول: أهدوني إلى البيت الحرام، فإني بَدَنَة! حتى أدْمى اذنه، فلما أمسكت أقبل على الفتى فقال له: يا حبيبي، انصرف، قد كنا فيها راغبين قبل أن نعلم أنها تقول، فنحن الآن فيها أرغب، فانصرف الفتى، وبلغ ذلك إلى عمر بن عبد العزيز فقال: قاتله الله! لقد استرقَّه الطرب،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت